تقوم إسرائيل بتقليص القيود المفروضة على بيع الأراضي للمستوطنين، وتستحوذ على صلاحيات اتخاذ القرار بشأن استخدام الأراضي في المناطق “أ” و”ب” التي كانت تحت السيطرة الرسمية للسلطة الفلسطينية.

وفقًا لتقرير من “فارن أفرز”، تتناول المقالة إجراءات النظام الصهيوني في الضفة الغربية، حيث تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري وضغطها المستمر على السلطة الفلسطينية لتقويضها، مع تسريع عملية بناء المستوطنات اليهودية.

بعد الهجمات التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل فعليًا عملية ضم الضفة الغربية، مما أدى إلى زيادة العنف من قبل المستوطنين، والذي أصبح شبه يومي.في يوم الأحد، وافق مجلس الوزراء الأمني برئاسة بنيامين نتنياهو على مجموعة من الإجراءات غير المسبوقة التي تحول الضم الفعلي إلى سياسة رسمية. توقيت هذه الخطوة، قبيل زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض، كان جريئًا.

أعلن بزالل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، أن الهدف هو “إلغاء فكرة الدولة الفلسطينية”.

هذه الخطوة تمثل أحدث تطور في عملية قد تضع الضفة الغربية على حافة أزمة كاملة، حيث قد تصبح السلطة الفلسطينية عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية لملايين الفلسطينيين.مع بداية شهر رمضان، الذي يزيد من التوترات حول المسجد الأقصى، تزداد المخاطر حول اندلاع أحداث في الأماكن المقدسة.

هذه النقاط الساخنة ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية. حيث يجادل بعض الوزراء المؤثرين منذ فترة طويلة بأن الضفة الغربية يجب أن تُدمج في الهيكل السياسي والإداري الإسرائيلي.منذ 7 أكتوبر، استغل سموتريتش وزعماء اليمين المتطرف أجواء الحرب لتحويل رؤيتهم إلى سياسة. بينما يبقى موقف نتنياهو غامضًا، فإن بقائه السياسي يعتمد على الناخبين القوميين والدينيين.

إذا لم يتم احتواء هذا الاتجاه، فإن احتمالات اندلاع اضطرابات جديدة ستزداد، مما سيجبر إسرائيل على استدعاء الجيش لفترات طويلة.كما سيتعمق العزلة الدبلوماسية، وستضطر إسرائيل لتحمل مسؤولية الإدارة المدنية للضفة الغربية. إن تنفيذ خطة السلام المكونة من 20 نقطة التي قدمها دونالد ترامب، والتي تعتمد على عودة سلطة معدلة إلى غزة، ستضعف أيضًا.تتزايد حدة العنف وتضعف السيادة الفلسطينية، حيث ارتفعت الاعتداءات من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير. وفقًا لبيانات الجيش الإسرائيلي، زادت الاعتداءات بنسبة 27%، مع ارتفاع حالات الاعتداءات الشديدة بأكثر من 50%.

لكن المشكلة الرئيسية لا تكمن فقط في عدد الهجمات، بل في “الإذن الضمني” من الحكومة، حيث تضعف تطبيق القانون وتكون المتابعات نادرة.للمرة الأولى، أفادت إسرائيل بأن عدد الهجمات الإرهابية من اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية قد تجاوز عدد الهجمات الفلسطينية ضد اليهود.

نتنياهو كان يتجنب انهيار السلطة الفلسطينية، لأنه يدرك أن إسرائيل ستضطر لإدارة ملايين الفلسطينيين مباشرة، لكن الآن، يدير سموتريتش وحلفاؤه فعليًا ملف الضفة الغربية.توقف تحويل الإيرادات الضريبية منذ مايو 2025، مما أدى إلى تقييد الاقتصاد، وأصبحت السلطة غير قادرة على دفع رواتب 150 ألف موظف. الخدمات العامة تتقلص، ومستوى المعيشة يتدهور.كما زاد الكنيست من تشديد السيطرة الإسرائيلية من خلال سن قوانين اقتصادية وقانونية. هناك مقترحات لدعاوى مدنية ضد السلطة الفلسطينية، مما قد يؤدي إلى انهيارها.يجب اتخاذ إجراءات عاجلة. السلطة الفلسطينية ضعيفة وغير فعالة، لكن إسرائيل وأمريكا بحاجة إلى كيان أكثر استقرارًا. خطة السلام لغزة التي اقترحها ترامب تتوقع عودة سلطة معدلة. بدون تمثيل سياسي شرعي للفلسطينيين، لن يستمر السلام.اللاعب الوحيد الذي لا يمكن لإسرائيل تجاهله هو واشنطن. يجب على الولايات المتحدة وشركائها العرب، وخاصة الإمارات والمغرب، الضغط لاحتواء الاستفزازات، واستعادة تحويل الإيرادات، ووقف القوانين المعادية للسلطة، وتطبيق القانون ضد المستوطنين العنيفين.في الوقت نفسه، يجب على السلطة تسريع الإصلاحات: الشفافية المالية، مكافحة الفساد، احترافية القوات الأمنية، إصلاح المدفوعات المعروفة بـ”الشهداء”، وإجراء انتخابات حقيقية ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية.إن خطة إعادة إعمار غزة يمكن أن توفر فرصة لإصلاح “بروتوكول باريس”، وهو اتفاق عمره 30 عامًا يربط اقتصاد فلسطين بسياسات التجارة الإسرائيلية، وتحويل الضفة الغربية إلى مركز لوجستي لإعادة الإعمار.لحظة حاسمة للحكومة الإسرائيلية تتسارع في غلق خياراتها المستقبلية بشكل أسرع من أن تتمكن الانتخابات من تغيير المسار. الإجراءات التي اتخذت في 8 فبراير زادت من سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية، حتى أنها ضعفت السيطرة المدنية للسلطة على أماكن مثل قبر راحيل في بيت لحم ومسجد إبراهيم في الخليل.يعتقد اليمين المتطرف الإسرائيلي أن تدمير السيادة الفلسطينية سيعزز قوة إسرائيل، لكن هذا مسار مكلف، دموي، ومدمر ذاتيًا يعزز دورة العنف والعزلة.كما أن واشنطن، بتجاهلها الضفة الغربية، تقبل خطر فقدان أي مسار موثوق نحو الاستقرار الإقليمي واتفاق ما بعد الحرب، وهو مسار يعتمد عليه جزء كبير من إرث السياسة الخارجية لإدارة ترامب.