وفقًا لتقرير من مجموعة دولية، كتب عبدالباري عطوان، المحلل البارز في العالم العربي، في ملاحظته الأخيرة أن الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل يوم الجمعة استهدفت مخيم عين الحلوة الفلسطيني في صيدا وشرق البقاع اللبناني، مما أدى إلى استشهاد شخصين في المخيم و10 شهداء و20 جريحًا في البقاع الشرقي. هذه الهجمات تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية:
أولاً:
الحرب الثالثة في الخليج قد تكون وشيكة، مع إمكانية بدء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران ومجموعات المقاومة في أي لحظة.ثانيًا:
استعاد حزب الله قوته الصاروخية، ومن المتوقع أن يشارك في هذه الحرب بمئات، إن لم يكن آلاف، الصواريخ الدقيقة ضد إسرائيل، والتي تم تطويرها منذ الاعتداء الإسرائيلي ووقف إطلاق النار قبل أكثر من عام.
ثالثًا:
هناك قلق شديد بين القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين من الجبهة اللبنانية، خصوصًا قربها من العمق الإسرائيلي، بما في ذلك مدن حيفا، عكا، تل أبيب وصفد.القصف الذي استهدف ملعبًا رياضيًا في مخيم عين الحلوة تحت ذريعة أنه مركز تدريب عسكري لحماس، يدل على أن حماس، المحاصرة في غزة والضفة الغربية، مستعدة لنقل عملياتها إلى جنوب لبنان في حال اندلاع حرب كبيرة، بالتعاون مع المقاومة اللبنانية وربما السورية.
تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية في شرق وجنوب لبنان، وارتفاع عدد الشهداء والجرحى، يشير إلى أن هذا التصعيد ليس مفاجئًا، بل يهدف إلى استفزاز حزب الله للرد الفوري، مما يمنح إسرائيل الفرصة لشن هجوم واسع ومركز ضد حزب الله وتدمير قدراته العسكرية قبل بدء الحرب الكبيرة.حزب الله لن يقع في فخ إسرائيل وسينتظر حتى يشارك في الحرب الكبيرة، التي ستكون بالتأكيد إلى جانب إيران ومجموعات المقاومة الأخرى في اليمن والعراق وفلسطين.
العدوان الإسرائيلي على لبنان يمثل ضربة قوية للحكومة اللبنانية الرسمية، التي اضطرت، تحت ضغط إسرائيل وأمريكا، إلى اتخاذ قرار بتقليص قوة المقاومة. لكن المقاومة، بقيادة حزب الله، لم تتبع هذه الضغوط، وهو قرار حكيم ومبرر.الجبهة اللبنانية، بقيادة حزب الله، يمكن أن تكون أخطر تهديد لإسرائيل، ليس فقط بسبب قربها من شمال إسرائيل وقدرتها الصاروخية، ولكن أيضًا لاحتمالية عمليات قوات النخبة “رضوان” في شمال فلسطين المحتلة، وتنسيقها مع حماس والجهاد الإسلامي.
في حرب يونيو الماضي، استخدمت إيران 500 صاروخ فقط، ولم تتمكن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية من اعتراض معظمها. بينما يمتلك حزب الله الآن أكثر من 7600 صاروخ دقيق، بعضها بتكنولوجيا حديثة من إيران والصين وروسيا. هذه الصواريخ يمكن أن تُطلق دفعة واحدة أو على مراحل ضد تل أبيب وحيفا وعكا، مستهدفةً قواعد عسكرية وحتى وحدة 8200 الإسرائيلية، كما حدث في “الأحد الكبير”.توقعات الحرب الكبيرة القادمة تشمل ثلاث نقاط رئيسية:
صواريخ إيران ومجموعات المقاومة في لبنان واليمن لن تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية، وستكون جميع البنى التحتية والمدن والمرافق الإسرائيلية، بما في ذلك الماء والكهرباء، أهدافًا مشروعة، كرد على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي أودت بحياة مئات المدنيين.
إيران والمقاومة ستعملان على تحقيق أهداف الحرب قبل قبول أي وقف لإطلاق النار، بما في ذلك استعادة حقوق الفلسطينيين وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية.الحروب السابقة لإسرائيل لم تشمل بالأساس الهجوم البري، لكن الحرب الكبيرة القادمة قد تكون استثناءً، مع دخول قوات المقاومة إلى شمال فلسطين، والشرق، وربما عبر الحدود الأردنية بواسطة مجموعات المقاومة العراقية واللبنانية.
إذا بدأت هذه الحرب، فقد تكون “شبه كربلائية”، وقد تمثل نهاية لعصر حاملات الطائرات، وربما آخر الحروب في الشرق الأوسط، كما حدث في الحرب العالمية الثانية في أوروبا.