شهدت الأشهر الأخيرة تنافسًا متزايدًا بين إسرائيل ومصر لتعزيز وجودهما في الدول الأفريقية، حيث بدأت الأجهزة الاستخباراتية المصرية تحركات مكثفة في القارة لمواجهة ما تصفه بـ’توسع نفوذ إسرائيل’.

تركزت هذه التحركات بشكل خاص على ليبيا وشرقها، حيث حاولت مصر منع تعزيز العلاقات بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وقادة شرق ليبيا، مثل أبناء خليفة حفتر الذين يشغلون مناصب أمنية مهمة.أفادت تقارير بأن وفدًا مصريًا رفيع المستوى قام بزيارات سرية إلى عدة دول أفريقية، بهدف إحباط تقارب العلاقات بين قادة شرق ليبيا والمسؤولين الإسرائيليين. يُعتبر هذا النشاط جزءًا من الجهود المصرية لمنع الأنشطة الإسرائيلية التي تتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.تشمل الدول التي زارها المسؤول المصري رواندا وأوغندا وليبيا وإريتريا وسوماليلاند والسودان. تعد سوماليلاند واحدة من الساحات الرئيسية التي تتصاعد فيها التوترات بين القاهرة وتل أبيب، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بالمتمردين في سوماليلاند.سوماليلاند تقع في منطقة استراتيجية، حيث تطل على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر. في السنوات الأخيرة، واجهت المنطقة تهديدات متعددة، بما في ذلك الحظر البحري على التجارة الإسرائيلية من قبل اليمنيين. هذا الاعتراف من قبل إسرائيل اعتُبر انتهاكًا لسيادة سومالياً، مما دفع مصر لتسريع نشر قواتها في سومالياً.تتضمن الخطط العسكرية المصرية نشر حوالي 10,000 جندي، بعضهم ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، بينما تمثل القوات الأخرى جزءًا من اتفاق دفاعي ثنائي. في 11 فبراير 2026، أقام الجيش المصري عرضًا عسكريًا في القاهرة بحضور الرئيس الصومالي، بهدف إرسال رسالة ردع مباشرة لإسرائيل وإثيوبيا.تعتبر القاهرة اعتراف إسرائيل بسوماليلاند تهديدًا كبيرًا لأمنها القومي، حيث تتعاون مع الرياض وأنقرة في مواجهة هذا التحدي. وقعت السعودية اتفاقًا عسكريًا مع سوماليلاند ردًا على خطوات إسرائيل، بينما اعتبرت تركيا هذا الاعتراف غير قانوني، مؤكدًا دعمها لوحدة أراضي سوماليا.تتزايد التوترات بين مصر وإسرائيل، حيث تشير التوقعات إلى أن احتمالية نشوب صراع عسكري مباشر بينهما منخفضة، لكن خطر الصراع غير المباشر مرتفع. تسعى مصر لتعزيز علاقاتها مع سوماليلاند وإريتريا للحد من الأنشطة الإسرائيلية في المنطقة.في ظل هذه الظروف، حذر الرئيس الصومالي من أي محاولات لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في سوماليلاند. كما أكدت مصر مسؤوليتها عن أمن الملاحة في البحر الأحمر، مشددة على أن أي تدخل إسرائيلي سيعتبر تهديدًا مباشرًا.تسعى مصر من خلال مشاركتها الفعالة في القرن الأفريقي إلى مواجهة ‘محور إسرائيل-إثيوبيا-سوماليلاند’. بينما يتجنب الطرفان تصعيد التوترات بشكل مباشر، فإن تحول القرن الأفريقي إلى ساحة معركة بين القاهرة وتل أبيب قد يزيد من احتمالات الصراعات الأمنية والضغوط الدبلوماسية على المصالح الإسرائيلية في القارة.