بعد خمسة أسابيع من استقالة ران درمر، وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية، يبدو أن الفجوة التي أحدثها في الهيكل السياسي والأمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي لن تُسد بسهولة. تحدث مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون عن أن مغادرة درمر أدت إلى حالة من الارتباك وانعدام اليقين في إدارة العديد من القضايا الحساسة، خاصة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.

ران درمر، السياسي والدبلوماسي الإسرائيلي المولود في الولايات المتحدة، قد شغل منصب سفير إسرائيل في الولايات المتحدة من عام 2013 إلى 2021، وقد عينه نتنياهو سابقاً كمستشار سياسي أول له. ورغم تأثيره الكبير، إلا أن درمر يفضل البقاء بعيداً عن الأضواء، حيث يُعتبر شخصية غامضة لا تفضل الظهور الإعلامي.على الرغم من دوره المحوري في القضايا المهمة مثل العلاقات الخارجية، والتطبيع، والإصلاحات القضائية، إلا أن درمر لا يتحدث العبرية بطلاقة، بل يعتمد على اللغة الإنجليزية في محادثاته. يُعتبر درمر أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في سياسات نتنياهو، لكن جوانب عديدة من نشاطاته لا تزال غامضة.

في تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت، تم الإشارة إلى درمر كالرجل الذي يقود العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويُعتبر الشخص الذي سيتولى دفع اتفاق التطبيع مع السعودية. العلاقة الوثيقة بينه وبين نتنياهو تُظهر مدى الثقة التي يحظى بها، حيث يُقال إن نتنياهو يعتبره جزءاً لا يتجزأ من نفسه.ومع اقتراب موعد اللقاء بين نتنياهو وترامب، يُعتبر غياب درمر ملحوظاً. لقد كان درمر منذ 11 عاماً هو الرجل الذي يدير أعمال نتنياهو في البيت الأبيض، ويُعتقد أن كل من يتحدث مع درمر يدرك أنه يتحدث أيضاً مع نتنياهو.

عندما أعلن درمر استقالته، كان يُعتقد أنه سيستمر في أداء مهامه من دون منصب رسمي. وكانت هناك تكهنات بأنه سيتولى مهام خاصة تتعلق بسوريا ولبنان وعلاقات التطبيع مع السعودية، لكن لا توجد معلومات مؤكدة حول نشاطاته الحالية.عُرف درمر بأنه شخصية رئيسية في واشنطن، حيث كان يعرفه الجميع في الساحتين السياسية والدبلوماسية. علاقته مع ترامب كانت غير عادية، فقد عملوا معاً عن كثب خلال فترة ترامب الأولى، وازدادت قرباً في فترة ترامب الثانية. درمر كان أول مسؤول أجنبي يلتقي بترامب بعد فوزه في الانتخابات.

حالياً، لا يوجد أي سياسي آخر في إسرائيل يمكنه إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة بنفس الطريقة التي كان يديرها درمر. بينما سيتولى السفير الإسرائيلي الجديد جزءاً من ملف العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أنه لا يمتلك نفس النفوذ والخبرة التي كان يتمتع بها درمر.السؤال المطروح الآن هو: من سيملأ الفراغ الذي تركه غياب درمر في اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو؟ يعتقد بعض الخبراء الإسرائيليين أنه قد يظهر مجدداً في اللقاء، لكن لم يتم تأكيد أي شيء حتى الآن. المؤكد هو أن نتنياهو، كما في السابق، يفتقر إلى أحد أهم الشخصيات في إدارة وتنسيق السياسات الإسرائيلية الأمريكية في واحدة من أهم محادثاته مع ترامب.