في الليالي الأخيرة، قامت الجماعات الإرهابية المرتبطة بالنظام الصهيوني بالظهور في شوارع طهران ومناطق أخرى، مستخدمة الأسلحة العسكرية في هجمات على المرافق العامة ووسائل النقل. خلال هذه الهجمات، فقد العديد من المواطنين الإيرانيين حياتهم، واستشهد عدد من حراس الأمن، مما أدى إلى مشاهد مروعة في بعض الأحيان.

تشير التقارير من الجهات الأمنية إلى أن ليلة الخميس، 18 دي، شهدت تحركات مئات الخلايا الإرهابية المرتبطة بالمخابرات الصهيونية في مناطق مختلفة من البلاد، حيث ارتكبت جرائم إرهابية ضد الشعب الإيراني. نتيجة لعمليات استخباراتية دقيقة، تم القضاء على عدد من هذه العناصر، بينما تم القبض على آخرين، ولا يزال البعض منهم تحت المراقبة.إلى جانب وسائل الإعلام المرتبطة بالدول الغربية المعادية وأمريكا، فإن الجماعات الإرهابية المرتبطة بالملكيات السابقة ووسائل الإعلام المعارضة تساهم في تأجيج الأوضاع الناتجة عن أعمال العناصر المسلحة. وقد دخلت وسائل الإعلام العبرية بشكل ملحوظ في هذا السياق.

بعد الفوضى التي شهدتها البلاد تحت غطاء الاحتجاجات الاقتصادية، بدأت وسائل الإعلام العبرية والسلطات الإسرائيلية جهودًا مكثفة لتشجيع الأعمال المزعزعة للاستقرار من قبل الخلايا الإرهابية. كما أن المسؤولين الإسرائيليين، من الدبلوماسيين إلى رئيس الوزراء، أعربوا علنًا عن دعمهم للعناصر الإرهابية، رغم أن هذه التصريحات تأتي في وقت كانت فيه الشبكات الاستخباراتية الإسرائيلية تدعم الجماعات الانفصالية والمناهضة للثورة في إيران.وسائل الإعلام العبرية تسعى لتصوير الأحداث الناجمة عن جرائم العناصر الإرهابية على أنها فوضى واسعة في إيران، حيث يتم تقديم الاضطرابات المحدودة التي تنظمها “الخلايا المرتبطة بالجماعات الإرهابية” على أنها “ثورة شعبية”. ومع ذلك، يعترف بعض المحللين الإسرائيليين بأن حجم الاحتجاجات مقارنة بالسنوات السابقة محدود، وأن المجتمع الإيراني لم يستقبل الفوضويين.

بعض هذه الوسائل الإعلامية والمحللين تجاوزوا الحدود، حيث تحدثوا بصراحة عن استراتيجية تقسيم إيران. على سبيل المثال، ادعى “مردخاي كيدار”، الضابط المتقاعد من الموساد، في مقال بجريدة “جيروزاليم بوست” أن “الأمم غير الفارسية هي سر سقوط النظام الإيراني”، وقدم خطة لتقسيم إيران إلى ست دول.حاليًا، المشروع الرئيسي لوسائل الإعلام العبرية هو تضخيم دور العناصر المأجورة داخليًا وصياغة سيناريوهات متعددة حول الأحداث الداخلية في إيران، بهدف دفع الدول الغربية، خاصة أمريكا، إلى اتخاذ ردود فعل سياسية وأعمال تنفيذية ضد إيران.

كما يتضح من البحث عن عبارة “ثورة إيران” باللغة العبرية، تظهر مجموعة واسعة من الأخبار والتقارير الإعلامية، مما يدل على التركيز العالي للصهاينة على الأحداث في إيران.في الفوضى التي شهدتها السنوات الماضية، مثل فوضى عام 98 و1401 (مع وجود ملحوظ للمخابرات الإسرائيلية)، كانت وسائل الإعلام الفارسية المعادية مثل إيران إنترناشيونال هي التي تدير الفضاء الإعلامي. ولكن في الفوضى الأخيرة، أصبحت وسائل الإعلام العبرية هي التي تتحمل عبء إدارة الفضاء الإعلامي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني.

في هذا السياق، يجب عدم تجاهل التصريحات الجريئة لمسؤولي النظام الصهيوني. في إحدى الحالات، اعترف “غيلعاد آردان”، ممثل سابق للنظام الصهيوني في الأمم المتحدة، خلال مقابلة بأنه تم تسليح الخلايا الإرهابية في إيران بواسطة الموساد، مما يعكس تنظيم هذه الجماعات وأعمالها من قبل هذا النظام.تسعى الدول الغربية، وخاصة أمريكا، إلى منح الشرعية لتحركات الجماعات الإرهابية، بالتعاون مع وسائل الإعلام الصهيونية، بهدف تمهيد الطريق لتنفيذ إجراءات خارجية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما يتم بناءً على الأوهام والأكاذيب الإعلامية.

في هذا السياق، خلال الساعات الأولى من الفوضى، أعرب دونالد ترامب عن دعمه لتحركات الجماعات الإرهابية، مدعيًا بشكل غريب أن مدينة مشهد سقطت بيد القوات المعترضة! بعد هذا التغريدة، سخر منه الإعلام الأمريكي وأكدوا كذبه.ليست هذه هي المرة الأولى التي ينشر فيها دونالد ترامب مثل هذه التصريحات الغريبة. سابقًا، خلال فترة الحرب التي استمرت 12 يومًا، نشر تصريحات متوهمة تعرضت للسخرية من قبل وسائل الإعلام في ذلك الوقت أيضًا.

حاليًا، تعد وسائل الإعلام الصهيونية هي القائدة الرئيسية لمشروع تغطية الجماعات الإرهابية والتشويه للأحداث الداخلية في إيران، حيث أن هدف هذه الوسائل ليس عرض الواقع، بل تشجيع العنف، وزرع اليأس، وتفكيك الوحدة الوطنية الإيرانية.مع ذلك، تُظهر فشل المشاريع السابقة مثل الحرب التي استمرت 12 يومًا ورفض الشعب الإيراني للانضمام إلى الفوضويين أن الشعب الإيراني يقف بذكاء أمام هذه المؤامرات. إن محاولات وسائل الإعلام المعادية لن تستطيع إرباكهم. يجب أن يدرك هؤلاء الإعلاميون ومؤيدوهم أن الشعب الإيراني قد أثبت في العديد من المناسبات أنه يحافظ على وحدته الوطنية في أصعب الظروف، ولن يسمح للغرباء بالتأثير على مستقبله.