وفقًا لتقرير مشرق، كتب صباح زنگنه، خبير الشؤون الإقليمية، في صحيفة جام جم: إن التحركات الأخيرة للاحتلال الإسرائيلي تمثل استمرارًا للسياسات القديمة العدوانية. ولكن السؤال الأهم هو: هل هناك حسابات جديدة في ذهن بنيامين نتنياهو تدفعه لتوسيع الحرب ودخول صراع شامل في لبنان؟

الواقع أن إسرائيل تعرضت لعدة هزائم ثقيلة في لبنان، بدءًا من حرب 33 يومًا عام 2006، التي اعترف مسؤولو الاحتلال بأنها “هزيمة استراتيجية”، وصولاً إلى الصراعات الأخيرة التي لم يتراجع فيها حزب الله، بل زاد من قدراته الصاروخية ودقة ضرباته.

لا يمكن لكابينة نتنياهو تحمل تكرار هذه الهزائم. إذا كرر السيناريو نفسه اليوم، فقد يواجه هزيمة ليست في لبنان فقط، بل في عمق الأراضي المحتلة، مما سيكون له عواقب تتجاوز الفشل العسكري، ويقوض جميع ادعاءات دونالد ترامب.ترامب أعلن في الأسابيع الأخيرة عدة مرات أنه “أقمت وقف إطلاق النار في غزة ولبنان”، وأن “الحرب انتهت”. إذا أشعل نتنياهو الحرب الآن، فإن أول وأكبر عقبة سياسية أمامه ستكون هذه الوعود العلنية لترامب. مثل هذا الإجراء لن يهين فقط الرئيس الأمريكي أمام العالم وقاعدته الانتخابية، بل سيزيد من تباعد واشنطن عن إسرائيل، وهو ما لا يستطيع نتنياهو تحمله في ظل عزلته الدولية الحالية.

لكن لماذا قد يقدم رئيس وزراء قاد بلاده إلى أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة على مثل هذه المجازفة الخطيرة؟ الجواب بسيط: الذروة في جنون السيطرة، مع حاجة ملحة للبقاء في السلطة.نتنياهو يدرك أنه بمجرد انتهاء الحرب، ستستأنف محاكماته بتهم الفساد، وستشتعل الاحتجاجات في الشوارع مرة أخرى، وسينهار ائتلافه الهش. الشيء الوحيد الذي يحافظ عليه في منصبه هو “الوضع الطارئ الدائم”. لذا، فإن توسيع الصراعات بشكل محدود ومراقب ليس خيارًا استراتيجيًا بل ضرورة سياسية وشخصية بالنسبة له.

ومع ذلك، تشير الحقائق على الأرض إلى شيء آخر. إسرائيل لطالما اتبعت نموذج “الهجوم السريع، الضربة المحدودة، والانسحاب”، ولم تجرؤ أبدًا على الدخول في حرب برية شاملة في لبنان. السبب واضح: الدخول في حرب حقيقية يعني إخلاء ثلث شمال الأراضي المحتلة، مما يعني تشريد أكثر من 100 ألف مستوطن آخر، وضغوط مالية هائلة على ميزانية منهارة مسبقًا، مما يؤدي إلى أزمة سكن وبطالة وهجرة عكسية، وهي أمور تضع المجتمع الإسرائيلي على حافة الانهيار الاجتماعي.نتنياهو يعرف هذا، ومعاونوه يعرفون، وحتى داعموه الأمريكيون يدركون ذلك. لذا، من غير المرجح أن يتجاوز الخط الأحمر “الحرب الشاملة”. هو فقط يريد الحفاظ على التوتر بما يكفي حتى لا يجرؤ أحد على فتح ملفات قضاياه، وبالتالي قمع الاحتجاجات ويظهر نفسه كـ”المنقذ الوحيد لإسرائيل”.

هذه هي كل خطته: ليس لتحقيق انتصار حاسم، بل لاستمرار الأزمة. في النهاية، كل خطوة يخطوها نتنياهو نحو توسيع الحرب تعني اقترابه من سقوطه وفقدان مصداقية حلفائه. تاريخ لبنان يثبت أن من دخل هذا المستنقع خرج منه بهزيمة أكبر.