في أعقاب الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها بعض المدن الإيرانية، بدأت وسائل الإعلام العبرية ومسؤولو النظام الصهيوني حملة واسعة لتضخيم الفوضى وزيادة عدم الاستقرار في البلاد. وفقًا للجهات السياسية والأمنية في إيران، تُعتبر هذه التحركات جزءًا من خطة العدو لزرع الفتنة واستهداف الوحدة الوطنية.

لقد أبدى مسؤولو النظام الصهيوني دعمهم العلني للعناصر الفوضوية. على سبيل المثال، كتب “إيتامار بن غفير”، وزير الأمن الداخلي، رسالة باللغة الفارسية على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها: “نحن معكم”. وفي الوقت نفسه، أصدرت “جيلا غاملييل”، وزيرة الابتكار الإسرائيلية، رسالة إلى الفوضويين تقول فيها: “احتجاجاتكم مشروعة تمامًا… إسرائيل ستدعمكم بكل وسيلة ممكنة”. تأتي هذه التصريحات في وقت تدعم فيه الشبكات الاستخباراتية الصهيونية منذ سنوات الجماعات الانفصالية والمناهضة للثورة في إيران.

تسعى وسائل الإعلام العبرية إلى تصوير الأحداث بشكل مبالغ فيه، حيث تصف الاضطرابات المحدودة التي تنظمها “مجموعات مرتبطة بجماعات إرهابية” على أنها “ثورة شعبية”. ومع ذلك، يعترف بعض المحللين الصهاينة بأن حجم الاحتجاجات مقارنة بالسنوات السابقة محدود، وأن المجتمع الإيراني لم يُظهر تأييدًا للفوضويين.بعض هذه الوسائل الإعلامية والمحللين تجاوزوا الحدود وتحدثوا صراحة عن استراتيجية تقسيم إيران. على سبيل المثال، ادعى “مردخاي كيدار”، ضابط متقاعد من الموساد، في مقال له في صحيفة “جيروزاليم بوست” أن “الشعوب غير الفارسية هي سر إسقاط نظام إيران”، وقدم خطة لتقسيم إيران إلى ست دول. كما أشار مسؤول سابق في الاستخبارات الصهيونية في حديثه مع “نيوزويك” إلى دعم الجماعات الانفصالية كـ”سلاح سري” لإسرائيل ضد إيران.

حاليًا، تركز وسائل الإعلام العبرية بشكل واسع على تغطية الاضطرابات البسيطة في إيران، حيث تسعى إلى تضخيم صورة الفوضويين الفاشلين وصياغة سيناريوهات متعددة حول التطورات الداخلية، لعله يدفع الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، إلى اتخاذ ردود فعل سياسية وإجراءات عملية ضد إيران.

يجب الإشارة إلى أن هذه الاضطرابات، رغم قلة عددها، واجهت تغطية إعلامية فورية من وسائل الإعلام في الأراضي المحتلة. الكلمة الرئيسية التي استخدمتها وسائل الإعلام الصهيونية لتغطية الأحداث الداخلية في إيران كانت “ثورة إيران”، مما يدل على استعداد مسبق من الصهاينة لبدء تحركات العناصر المرتبطة بالموساد وبدء مشروع إعلامي لدعم وتغطية الفوضى في إيران.كما يتضح من الصورة أدناه، عند البحث عن الكلمة الرئيسية “ثورة إيران” باللغة العبرية، تظهر مجموعة واسعة من الأخبار والتقارير الإعلامية، مما يدل على تركيز الصهاينة على التطورات في إيران.

على سبيل المثال، زعم موقع “يديعوت أحرونوت” في تقريره عن الاضطرابات في إيران بعنوان “ثورة إيران” أن هناك وجودًا واسعًا لجيل الألفية والشباب في الساحات العامة للمدن، مما يوحي بأن غالبية الفوضويين هم من الشباب والمراهقين الذين يسعون إلى الثورة وتغيير الحكومة والعودة إلى حكم الشاه. بينما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالمجموعات العنيفة والفوضويين في الأيام الماضية عدم وجود أي دليل على ما تدعيه هذه الوسيلة الإعلامية.رغم أن موقع “القناة 14” الإسرائيلية، القريب من رئيس الوزراء، يدعي أن عددًا كبيرًا من الناس قد خرجوا إلى الشوارع، إلا أن جميع الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في جميع أنحاء البلاد تسير بشكل عادي، ولم تؤثر أنشطة بعض مجموعات الفوضى المرتبطة بالنظام الصهيوني على الأمور الجارية.

كما اعترفت القناة 12 الإسرائيلية في تقاريرها عن الفوضى المرتبطة بالموساد، بأن قادة النظام الصهيوني يعتبرون الأحداث الأخيرة فرصة، وهم يتابعون التطورات في إيران عن كثب.

مسألة أخرى يجب الإشارة إليها هي اعتماد هذه الوسائل الإعلامية على الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالاضطرابات في السنوات 96 و98 و1401. هذه الوسائل، التي لم تتوقع عدم تأييد الشعب لمشروع النظام الصهيوني لإثارة الفوضى في إيران، تستخدم الصور القديمة لمحاولة تضخيم مستوى الاحتجاجات أكثر مما هو عليه في الواقع. في هذا السياق، نشرت شبكة “آي 24” الإسرائيلية صورة من عام 1401 تحت عنوان “تظاهرات ضخمة في طهران”!تراقب الحكومة والجهات الأمنية الإيرانية هذا المشروع عن كثب، وقد حذرت من أنها ستتعامل بحزم مع الفوضويين هذه المرة. كما أن التنسيق بين وسائل الإعلام العبرية والعناصر المناهضة للثورة داخل إيران واضح لدرجة أن بعض الأصوات داخل النظام الصهيوني قد حذرت من ذلك.

قالت “سيما شين”، مديرة قسم إيران في معهد الدراسات الأمنية الإسرائيلية: “نحن نفضح أنفسنا، وقد أكدنا هذه الرواية بأن الاضطرابات في إيران هي من عمل الموساد ووكالة المخابرات المركزية”. كما أشار أحد الصحفيين الصهاينة إلى المعلومات المنشورة من قبل الفوضويين الإيرانيين، قائلاً: “هذا يعني أنهم ربما تلقوا توجيهًا من الموساد. لا يوجد أي تفسير آخر يجعل كل هذا طبيعيًا”.

كما ذُكر سابقًا، تلعب وسائل الإعلام العبرية دورًا في تنفيذ السياسات العدائية للنظام الصهيوني ضد إيران. هدف هذه الوسائل ليس عرض الحقيقة، بل تشجيع العنف، ونشر اليأس، وإضعاف الوحدة الوطنية في إيران. ومع ذلك، تُظهر فشل المشاريع السابقة مثل الحرب التي استمرت 12 يومًا ورفض الشعب الإيراني دعم الفوضويين أن الشعب الإيراني يقف بوعي ضد هذه المؤامرات، وأن الدعاية الإعلامية للعدو لا تستطيع تضليلهم. يجب أن يدرك هؤلاء الإعلاميون وداعموهم أن الشعب الإيراني قد أثبت مرارًا أنه يحافظ على وحدته الوطنية في أصعب الظروف، ولن يسمح للغرباء بالتأثير على مستقبلهم.