في ظل تصاعد التهديدات والتصريحات المتهورة من دونالد ترامب ضد إيران، زادت مخاوف الصهاينة في الأراضي المحتلة بشكل ملحوظ من الهجمات الصاروخية الإيرانية. قادة النظام الصهيوني والمستوطنون ووسائل الإعلام العبرية، الذين يسترجعون ذكريات الحرب المؤلمة التي استمرت 12 يومًا، يشعرون بقلق كبير من تكرار الهجمات الصاروخية الإيرانية، مما أدى إلى انتشار حالة من القلق في فلسطين المحتلة.
إن القدرات الهجومية الإيرانية أصبحت الآن تشكل كابوسًا رئيسيًا لاستراتيجيي الحرب في النظام الصهيوني وفي البنتاغون. إن التقدم السريع الذي حققته إيران في المجال العسكري، خاصة في ظل التطورات التي شهدتها السنتين الماضيتين، قد غيرت المعادلات الأمنية في المنطقة، مما وضع أوهام تفوق النظام الصهيوني الدفاعي أمام تحديات جدية.ما يزيد من عمق هذا الخوف ليس فقط العدد الكبير من الصواريخ والطائرات المسيرة، بل أيضًا التجارب العملية والدروس الاستراتيجية التي اكتسبتها إيران من ساحات القتال، وخاصة من الحرب التي استمرت 12 يومًا، مما يدل على أن القوات المسلحة الإيرانية قد تعلمت دروسًا قاتلة استعدادًا ليوم المعركة النهائي.
بفضل التخطيط والاستثمار طويل الأمد، تمتلك إيران اليوم واحدة من أقوى الترسانات الصاروخية في المنطقة. هذه القدرة لا تقتصر على الصواريخ البالستية ذات المدى القصير والمتوسط، بل تشمل مجموعة واسعة من الصواريخ المتقدمة والطائرات المسيرة الهجومية وأنظمة التوجيه الدقيقة.إن تنوع فئات الصواريخ وزيادة الدقة والقدرة على تجاوز الأنظمة الدفاعية والانتشار في مواقع متعددة ومخفية، كلها ميزات تجعل الصواريخ الإيرانية تهديدًا معقدًا ومتعدد الأبعاد. هذه التقدمات هي نتيجة مباشرة للاكتفاء الذاتي وابتكارات المتخصصين الإيرانيين في ظل أقسى العقوبات، مما يزيد من قلق القادة الإسرائيليين.
يدرك النظام الصهيوني جيدًا أن إيران في السنوات الأخيرة لم تكن مجرد مراقب سلبي. فالحضور الفعال في ساحات القتال المختلفة، من سوريا إلى اليمن والعراق، قد وفر مختبرًا حيًا لاختبار التكتيكات، وتعزيز التكنولوجيا، وقياس ردود فعل العدو.أيضًا، فإن سلسلة العمليات التي تم تنفيذها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا قد أمدت الإيرانيين بتجارب مهمة وقيمة، مما سيؤدي إلى تقليل فعالية الأنظمة الدفاعية لهذا النظام بشكل أكبر. يحذر المحللون الصهاينة من أن إيران ستستخدم هذه الدروس في التخطيط للحرب القادمة، حيث يعتقدون أن طهران لن تقتصر على إطلاق صواريخ محدودة، بل ستبدأ عاصفة من النيران المنسقة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة نحو الأهداف الحيوية للنظام الصهيوني، بدءًا من القواعد العسكرية ومراكز القيادة وصولاً إلى المفاعلات النووية في ديمونا والموانئ والمراكز الاقتصادية.مخاوف أخرى تتعلق بزيادة دقة الصواريخ الإيرانية. خلال الحرب الماضية، شهد الصهاينة آثار دقة الصواريخ الإيرانية، والآن يعترفون بأن الإيرانيين قد زادوا من قوة ودقة صواريخهم بشكل أكبر. وهذا يعني أنه في الحرب القادمة، من المرجح أن تصيب كل صاروخ هدفًا حساسًا. تشير التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن إيران تستخدم تقنيات التوجيه عبر الأقمار الصناعية والتوجيه الذاتي المتقدم لزيادة دقة ضربات صواريخها.في الواقع، إن القوة الصاروخية الإيرانية ليست مجرد أداة دفاعية، بل قد أنشأت عامل ردع فعال جعل تكلفة أي هجوم على الأراضي الإيرانية غير مقبولة للنظام الصهيوني. فهم الآن يدركون أن أي حرب جديدة يمكن أن تتحول بسرعة إلى صراع شامل بعواقب كارثية عليهم.
في هذا السياق، قال آلون بن دافيد، خبير صهيوني بارز، إن إيران قد عادت بسرعة مقلقة إلى إنتاج الصواريخ البالستية في مجال القوة العسكرية التقليدية. اليوم، تمتلك إيران الآلاف من الصواريخ البالستية التي تهدد إسرائيل، كما كانت قبل الحرب الماضية.كتب في هذا الصدد: خلال الحرب، فقدت إيران العديد من منصات الإطلاق، ولكن بفضل جهودها الكبيرة، لا تزال قادرة على إطلاق مئات الصواريخ كما شهدنا خلال الحرب. في الحرب الأخيرة، رأينا تغييرًا في تكتيك إيران في إطلاق صواريخها، والذي كان ناجحًا. يبدو أن الإيرانيين قد تعلموا دروسًا مهمة من الحرب الماضية وقاموا بتعزيز قدراتهم بشكل ملحوظ. لذلك، يجب أن نتوقع هجمات مكثفة على مراكز مختلفة في إسرائيل في الحملة القادمة.أضاف: وسائل الإعلام الأمريكية أفادت أن نتنياهو قد حذر الرئيس الأمريكي من أن القدرات الدفاعية لإسرائيل لم تتحسن بعد لمواجهة حملة أخرى ضد إيران. هذا لم يمنع ترامب من إرسال أنظمة دفاعية إضافية إلى هنا، بل فضل إرسالها إلى قطر والسعودية.
هذا الخبير الصهيوني أشار إلى أنه لا يوجد حاليًا أي بطارية THAAD أمريكية لحماية إسرائيل، ولا توجد أي سفينة Aegis حول إسرائيل.أيضًا، كتب إيلي بار آن، خبير بارز في التكنولوجيا العسكرية والصاروخية في النظام الصهيوني، عن التهديدات العسكرية الموجهة ضد هذا النظام، قائلًا: أعتقد أنه في الجولة القادمة من الحرب ضد إيران، وهي حرب من المحتمل حدوثها عاجلاً أم آجلاً، سيكون نطاق الهجوم الإيراني أكبر عدة مرات، كما سيكون تقدير الأضرار والخسائر أكبر أيضًا. عدد الصواريخ المهاجمة سيتضاعف، كما ستتحسن جودة الصواريخ الهجومية الإيرانية.ووصف الصواريخ التي ستستخدمها إيران في الحرب المحتملة المقبلة، قائلًا: ستكون الصواريخ الجديدة من حيث حجم الرأس الحربي أقوى بشكل ملحوظ. ستكون هذه الصواريخ أكثر دقة من الصواريخ السابقة التي أطلقتها إيران نحونا، وبالتالي ستصيب المزيد من المناطق المأهولة، وستكون هناك إصابات أكبر في الأهداف الحساسة. كما أن الصواريخ الإيرانية ستكون قادرة على المناورة خلال رحلتها نحو الهدف، مما يجعل تتبعها صعبًا.مؤخراً، نشرت وسائل الإعلام الصهيونية خبرًا ملحوظًا من تقرير الجيش الإسرائيلي إلى الكنيست حول القوة الهجومية الإيرانية، مما يدل على مدى القلق من الهجمات الصاروخية في الأراضي المحتلة. وفقًا لوسائل الإعلام العبرية، الشهر الماضي، أكد ممثل الجيش الإسرائيلي خلال جلسة في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست أن المصادر الغربية قد اعترفت بأنه في النزاع القادم، ستتمكن إيران من إطلاق صواريخ بعدد كبير في وقت واحد نحو إسرائيل. وقدر هذا العدد بين 500 إلى 1000 صاروخ.في هذه الجلسة السرية للكنيست، التي تم نشر معلومات محدودة عنها فقط، ذكر ممثل الجيش الإسرائيلي أن إيران قد بدأت إنتاج الصواريخ البالستية مرة أخرى بعد حوالي ستة أشهر من الحرب التي استمرت 12 يومًا، بنفس السرعة أو حتى أسرع.