تسعى إسرائيل منذ أكثر من قرن لتحقيق حلمها في إقامة ‘إسرائيل الكبرى’، وهو مخطط مروع بدأ مع تأسيس الكيان الصهيوني في الأربعينات. وقد أزهقت أرواح آلاف الأبرياء في الشرق الأوسط في سبيل تحقيق هذا الهدف. والآن، بعد انهيار حكومة بشار الأسد، أصبح نتنياهو، رئيس الوزراء الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، يتطلع لتحقيق هذا الحلم.
في هذا المقال، سنستعرض المخططات الخبيثة للصهاينة ضد الشعب السوري ومستقبل البلاد، ونسلط الضوء على محاولاتهم لتقسيم الجنوب والشرق السوري.بعد خمس سنوات من الهدنة، اندلعت العمليات العسكرية للمعارضة المسلحة في شمال سوريا في 27 نوفمبر 2024، مما أدى بشكل غير متوقع إلى انهيار حكومة بشار الأسد في غضون عشرة أيام. في 8 ديسمبر 2024، دخلت القوات التابعة لهيئة تحرير الشام دمشق، منهيةً 61 عامًا من حكم حزب البعث.
مع سقوط دمشق، تجددت الصراعات على السلطة في جميع أنحاء سوريا. حاولت الجماعات المدعومة من تركيا في شمال وشرق حلب استغلال الوضع لتعزيز نفوذها وتهميش المقاتلين الأكراد. ورغم ذلك، لم تتدخل هيئة تحرير الشام في النزاعات، مما يشير إلى توافق ضمني مع القوى المدعومة من الولايات المتحدة.تسعى إسرائيل لاحتلال الجنوب السوري وربطها بشرق الفرات. لكن التحدي الأكبر أمام حكومة الجولاني هو السيطرة على منطقتين: المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد شرق سوريا ومحافظة السويداء الجنوبية.
على الرغم من وجود بعض الوزراء من الحكومة السابقة في الحكومة الجديدة، لم يكن للأكراد والدروز أي دور، مما زاد من عدم الثقة بين الجانبين.تعتبر الاتفاقات المؤقتة بين الجولاني وعبد الله مظلوم، قائد القوات الكردية، مجرد ضمانات مؤقتة لعدم التصعيد المباشر. الأكراد يستعدون دائمًا لتنفيذ خطة إسرائيل لإنشاء ممر بري من الأراضي المحتلة إلى كردستان سوريا، مما يحقق حلم الصهاينة في تأمين الطاقة عبر ‘إسرائيل الكبرى’.
بعد السيطرة على دمشق، بدأ الجولاني محاولات لكسب الشرعية داخليًا ودوليًا، من خلال حملات إعلامية لتقديم صورة معتدلة. لكن سرعان ما عادت الأزمات إلى سوريا، حيث ارتكبت القوات التكفيرية تحت قيادة الجولاني مجازر ضد السكان في المناطق العلوية.كما أدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية العسكرية السورية، مما زاد من حدة الصراع في السويداء، حيث دعمت إسرائيل الانفصاليين الدروز. هذه الأحداث تشير إلى أن النزاع السوري لا يزال بعيدًا عن الحل، وأن المخاطر تتزايد على مستقبل البلاد.