شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في المنافسة بين النظام الإسرائيلي ومصر لتعزيز وجودهما في الدول الأفريقية. أفادت صحيفة “إسرائيل هيوم” بأن جهاز المخابرات المصري بدأ تحركات مكثفة في قارة أفريقيا لمواجهة ما وصفه بـ”توسع النفوذ الإسرائيلي”، حيث تركزت هذه التحركات بشكل خاص على ليبيا وشرقها.

وفقًا للتقرير، سعى أحد كبار مسؤولي جهاز المخابرات المصري إلى الضغط لمنع توسيع العلاقات بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وأبناء خليفة حفتر، قائد القوات الشرقية في ليبيا، الذين يشغلون مناصب أمنية مهمة في الهيكل العسكري التابع لوالدهم.كما أشارت “إسرائيل هيوم” إلى “نشاطات وسفريات سرية واسعة” لوفد برئاسة مسؤول رفيع المستوى من المخابرات المصرية إلى عدة دول أفريقية، بهدف منع تعميق العلاقات بين قادة شرق ليبيا والمسؤولين الإسرائيليين. يُعتبر هذا المسؤول، الذي تم التعريف به كمسؤول عن ملف فلسطين في جهاز المخابرات المصري، يسعى إلى وقف أنشطة النظام الإسرائيلي في أفريقيا التي تعتبرها القاهرة “مخالفة للمصالح الاستراتيجية لمصر”.

شملت زيارات هذا المسؤول المصري دول رواندا وأوغندا وليبيا وإريتريا وسومالي والسودان. من بين هذه الدول، يُعتبر سومالي أحد أهم الساحات التي تتحول بسرعة إلى ساحة مواجهة بالوكالة بين القاهرة وتل أبيب.تشير التطورات الأخيرة في شَاخ أفريقيا (منذ فبراير 2026) إلى تصاعد التوترات بين مصر وإسرائيل بسبب التدخل المتزايد لكلا الطرفين في سومالي. تفاقمت هذه التوترات بشكل ملحوظ بعد أن اعترف الإسرائيليون بالمتمردين في سومالي لاند.

تقع سومالي لاند على واحدة من أكثر المناطق الجغرافية استراتيجية في العالم، حيث تمتلك ساحلًا طويلًا يطل على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر الجنوبي، وهي منطقة شهدت في العامين الماضيين تحديات استراتيجية عديدة وتهديدات واسعة للأراضي المحتلة، كان أبرزها الحظر البحري على تجارة النظام الإسرائيلي من قبل اليمنيين.في 26 ديسمبر 2025، اعترفت إسرائيل رسميًا باستقلال سومالي لاند، مما اعتُبر في القاهرة ومقديشو انتهاكًا صارخًا للسيادة السومالية ومحاولة من النظام الإسرائيلي للحصول على موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن. استجابةً لهذا الاعتراف، تسارعت مصر في نشر قواتها في (الفيدرالية) سومالي، حيث بدأت في نشر قوة عسكرية كبيرة تُقدَّر بحوالي 10 آلاف جندي، بعضهم تحت مظلة مهمة الاتحاد الأفريقي والبعض الآخر بموجب اتفاق دفاعي ثنائي.في 11 فبراير 2026، نظم الجيش المصري عرضًا عسكريًا في القاهرة بحضور رئيس جمهورية سومالي، وكان الهدف منه إرسال رسالة ردع مباشرة إلى النظام الإسرائيلي وإثيوبيا. من جهة أخرى، عرّفت مصر اعتراف إسرائيل بسومالي لاند كـ”تهديد أمني كبير” يؤثر على وصولها إلى البحر الأحمر وأمنها الوطني.إلى جانب مصر، دخلت لاعبان رئيسيان آخران في مواجهة النظام الإسرائيلي في سومالي، وهما الرياض وأنقرة. في هذا السياق، وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقًا عسكريًا وأمنيًا مع سومالي ردًا مباشرًا على اعتراف النظام الإسرائيلي بالمتمردين في سومالي لاند. يُظهر هذا التقرير أن القاهرة، مثل الرياض، تعارض هذا الإجراء غير القانوني للنظام الإسرائيلي وقد أعادت نشر قواتها ردًا على تحركات إسرائيل في سومالي، حيث يُقال إن عدد هذه القوات يصل إلى 10 آلاف جندي مصري.تعارض المملكة العربية السعودية بشدة الإجراءات الإسرائيلية تجاه سومالي لاند، مما أدى إلى معارضة العديد من الدول العربية والإسلامية الأخرى لتقسيم سومالي. في سياق متصل، اعتبرت تركيا هذا الاعتراف غير قانوني واعتبرته محاولة انفصالية، مؤكدة دعمها الكامل لوحدة أراضي سومالي. وقد أدى ذلك إلى تصعيد الحرب بالوكالة بين أنقرة وتل أبيب في المنطقة، حيث تعتبر تركيا سومالي أحد أعمدة سياستها لتعزيز نفوذها في أفريقيا.تتوقع التقييمات أن احتمال اندلاع نزاع عسكري مباشر بين مصر والنظام الإسرائيلي منخفض، لكن خطر النزاع غير المباشر أو النزاع بالوكالة في أراضي سومالي مرتفع. تسعى مصر، من خلال تعزيز محور تعاونها مع سومالي وإريتريا، إلى الحد من الأنشطة الإسرائيلية في منطقة شَاخ أفريقيا.في الوقت نفسه، حذر رئيس جمهورية سومالي من أي محاولة لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في سومالي لاند، مثل قاعدة في ميناء بربرة. يمكن أن تُعتبر الوجود العسكري المصري في جنوب سومالي كعنصر توازن ضد أي نشاط أمني إسرائيلي في الشمال.كما يمكن أن تظهر التوترات في شكل احتكاك بحري. أكدت مصر، مشيرةً إلى معارضتها لتدخل النظام الإسرائيلي في المنطقة، أن مسؤولية أمن الملاحة في البحر الأحمر تقع فقط على عاتق الدول المجاورة. بالتوازي، أعلن أنصار الله في اليمن أنهم سيعتبرون أي وجود للنظام الإسرائيلي في سومالي لاند “هدفًا عسكريًا”، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة مع وجود القوات المصرية.يهدف الانخراط النشط لمصر في منطقة شَاخ أفريقيا ضد تحركات النظام الإسرائيلي إلى احتواء “محور إسرائيل-إثيوبيا-سومالي لاند”. بينما يتجنب الطرفان تصعيد التوترات المباشرة، فإن تحويل شَاخ أفريقيا إلى ساحة معركة بين القاهرة وتل أبيب يزيد من احتمالات النزاعات الأمنية والضغط الدبلوماسي الكبير من مصر ضد مصالح الصهاينة في هذه القارة.