يعتبر الخبراء أن اللقاء المرتقب بين ترامب ونتانياهو ليس مجرد اجتماع استشاري، بل يمثل نقطة تحول أساسية ترسم خارطة طريق لمستقبل منطقة غرب آسيا. المنطقة لا تسير نحو الاستقرار أو الهدوء، بل تتجه نحو تصعيد التوترات بشكل لا مفر منه.
خلال اللقاء المتوقع، سيتم تناول العديد من القضايا، بما في ذلك وقف إطلاق النار في غزة، وتطورات سوريا، ومشكلة حزب الله اللبناني وإيران. ويعتبر موضوع إيران من أهم محاور النقاش في هذا الاجتماع.في الأيام الأخيرة، قامت وسائل الإعلام العبرية بنشر تقارير وأخبار متعددة حول الأنشطة العسكرية الإيرانية، حيث تميزت هذه الادعاءات بمزيج من المعلومات الملفقة والمبالغة، ولا تحتوي على أي عنصر من الحقيقة.
تشير الدراسات إلى أن تل أبيب، من خلال مشروع يهدف إلى تقديم تهديد فوري من القوة العسكرية الإيرانية، تسعى للتأثير على الولايات المتحدة، وبشكل خاص على ترامب، للحصول على الضوء الأخضر لتصعيد التوتر في المنطقة. ومع اقتراب موعد الاجتماع، تزداد وتيرة الأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام الصهيونية حول إيران.تستند هذه السرديات غالبًا إلى وثائق يُزعم أنها سرية ومصادر معلومات غير معروفة، مما يمنع الجمهور الغربي ووسائل الإعلام الخارجية من التحقق من صحة هذه الروايات، ويجعلهم في موقع المستمع فقط. وبهذه الطريقة، تسعى الصهيونية للتأثير على آراء الجمهور المستهدف.
خلال الأسبوع الماضي، نشرت وسائل الإعلام العبرية تقارير زائفة حول الأنشطة العسكرية غير التقليدية في إيران، مما ينبغي تحليله في إطار المشروع المذكور وأهمية اللقاء المرتقب بين ترامب ونتانياهو للصهاينة.تعتبر إيران في صراع لبناء سلاح نووي، بينما تستمر وسائل الإعلام الصهيونية في استخدام هذا الموضوع كذريعة للترويج للتهديد. تشير المصادر الأمنية والعسكرية الصهيونية إلى أن إيران تعمل على “إعادة بناء المواقع النووية”، وقد بدأت في سرد قصة جديدة حول البرنامج النووي الإيراني. في الوقت الذي أكدت فيه المنظمات الدولية مرارًا صحة البرنامج النووي الإيراني وعدم وجود أي دليل على محاولة إيران لصنع سلاح نووي.في هذا السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت في تقرير غريب: “تحاول إيران تطوير سلاح نووي من الجيل الرابع يعتمد على الاندماج النقي، وهو ما لا تمتلكه أي دولة أخرى. وقد تم اكتشاف هذا المشروع قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا، وتوقف نتيجة الهجوم الجوي الإسرائيلي. وتقول المصادر المطلعة إن هذا السلاح كان ثوريًا يمكن أن يغير قواعد اللعبة.”في الأشهر التي سبقت الحرب التي استمرت 12 يومًا، اكتشفت إسرائيل علامات مقلقة تشير إلى أن إيران كانت تعمل على نوع جديد تمامًا من السلاح النووي. وفقًا للمعلومات التي أكدت عليها مصادر متعددة، كان هذا المشروع يتضمن تطوير سلاح نووي من الجيل الرابع يعتمد على الاندماج النقي.
تتابع الصحيفة الصهيونية: “طموحات إيران العالية تمثل علامة تحذيرية: الحكومة لم تتخل عن برنامجها النووي – ولا يزال هناك احتمال لحدوث مفاجأة في هذا الصدد.”قبل لقاء نتانياهو وترامب، ادعت وسائل الإعلام العبرية بشكل غريب أن إيران تعمل على تصنيع أسلحة غير تقليدية لمهاجمة إسرائيل. في هذا السياق، كتبت صحيفة معاريف أن المصادر العسكرية تقول إن الحرس الثوري الإيراني يسرع من تطوير رؤوس حربية كيميائية وبيولوجية للصواريخ الباليستية بعيدة المدى، كجزء من الاستعداد لمواجهة محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة.تظهر هذه الادعاءات المضحكة من وسائل الإعلام العبرية في الوقت الذي أكدت فيه المنظمات الدولية مرارًا عدم وجود نشاطات إيرانية في مجال الأسلحة غير التقليدية. في المقابل، استخدمت إسرائيل مرارًا أسلحة محظورة في هجماتها على الفلسطينيين، مما يجعلها تمتلك سجلاً أسود في هذا المجال، بينما تسعى بشكل ساخر لتصوير إيران كمستهلك للأسلحة المحظورة.تعتبر القوة الصاروخية الإيرانية تهديدًا نوويًا، حيث تتبنى وسائل الإعلام العبرية تصوير القوة الصاروخية الإيرانية كتهديد نووي. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة إسرائيل هيوم عن مسؤول صهيوني قوله: “إن إطلاق عدد كبير من الصواريخ الباليستية يمكن أن يسبب أضرارًا مشابهة للقنبلة النووية، ولن تقبل إسرائيل بذلك.”بينما يهدد الصهاينة بقدراتهم الصاروخية التي تعرضوا لها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، يدعون الآن أن القوة الصاروخية الإيرانية ليست فقط خطيرة على إسرائيل، بل يمكن أن تشكل تهديدًا مشابهًا للسلاح النووي. هذا التقرير يأتي في وقت يقترب فيه موعد لقاء ترامب ونتانياهو، مما يرفع مستوى التهديد من القوة الصاروخية الإيرانية إلى أعلى مستوى، مما يعكس مشروع تل أبيب الجاد لاستفزاز أمريكا والحصول على الضوء الأخضر لإثارة توتر جديد في المنطقة.تدعي وسائل الإعلام الصهيونية أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائمًا، وأن إيران تعمل على إصلاح الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية، ومن المحتمل أن تستأنف تخصيب اليورانيوم قريبًا. في الواقع، يسعى الصهاينة للحفاظ على مشروع تهديدهم السابق من إيران، الذي كان يدور حول المسألة النووية، كقصة رئيسية لإقناع الغرب، وخاصة أمريكا، بدخول توتر جديد مع إيران.على مدار السنوات الماضية، نفذ الكيان الصهيوني مجموعة من العمليات الإرهابية، بما في ذلك اغتيال العلماء، والتخريب في المنشآت، والحروب بالوكالة ضد إيران. يمكن أن يبرر تضخيم التهديدات العسكرية والنووية الإيرانية هذه الأعمال الإرهابية كـ”مواجهة مع تهديد وجودي”، وجذب الدعم الدولي لاستمرارها.
يُعتبر “التهديد” مفهومًا معروفًا في العلاقات الدولية، حيث يقوم بلد ما بتضخيم قدرات أو نوايا منافسه أو عدوه بشكل متعمد، مما يجعله يبدو أكثر خطورة مما هو عليه في الواقع. تاريخ العصر الحديث مليء بأمثلة على هذه الاستراتيجية، التي غالبًا ما استخدمت لتبرير التدخلات العسكرية أو زيادة الميزانيات الدفاعية. حاليًا، تستخدم تل أبيب مشروع التهديد ليس فقط لأغراض التخريب، بل للحصول على إذن لمهاجمة إيران مرة أخرى.من المحتمل أن ينجح نتانياهو في تحقيق هدفه في اللقاء المقبل، لكن من الأفضل لصانعي القرار في تل أبيب أن يعيدوا النظر في المناطق التي أصابتها صواريخ إيران خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، وأن يفكروا في العواقب الجادة لأفعالهم.