وفقًا لمشرق، قام حسين كنعاني مقدم، خبير في الشؤون الإقليمية، بتحليل الهجوم الأخير للكيان الصهيوني على لبنان، مشيرًا إلى الأهداف الخفية وراء هذه التحركات. الإجراءات التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد لبنان، بما في ذلك القصف الواسع والاستهداف المحدود في جنوب لبنان، تعكس بوضوح سعي تل أبيب للدخول في مرحلة جديدة من التوترات.
الكيان الصهيوني يحاول نقل ساحة الصراع من غزة إلى لبنان، وهي ساحة يعتقدون أنها قد تخفف من أزماتهم الاستراتيجية.وأضاف: “تسعى إسرائيل من خلال نقل الحرب إلى جبهة لبنان إلى التستر على ضغوطها الداخلية وإضعاف محور المقاومة في عدة جبهات، لكن السؤال الأساسي هو: هل سينجحون في هذه المرحلة؟”
أوضح كنعاني مقدم أن رد حزب الله لم يكن حتى الآن على مستوى عملية واسعة ورسمية، لكن هذا الصمت لا يعني عدم الاستعداد. حزب الله في أعلى مستوى من الجاهزية العملياتية. وعندما لم يردوا، كان السبب هو اختيار الوقت المناسب وليس العجز.أكدت هذه الخبير في الشؤون الإقليمية على دور الأعضاء الآخرين في محور المقاومة، مشيرًا إلى أن اليمنيين أيضًا أظهروا من خلال إطلاق صواريخ نحو أهداف مرتبطة بالصهاينة أن هذه المعركة ليست جبهة واحدة. اليوم، المقاومة تمتد من صنعاء إلى جنوب لبنان، ومن غزة إلى العراق، وقد أصبحت شبكة منسقة يصعب السيطرة عليها.
أضاف: “يبدو أن الكيان الصهيوني قد فشل في خطته الرئيسية لنقل الحرب. كانوا يعتقدون أن لبنان، بسبب مشكلاته الداخلية، سيكون نقطة ضغط على حزب الله، لكن العكس هو ما حدث. ليس فقط أن حزب الله لم يتراجع، بل زاد من جاهزيته ودخلت مختلف فصائل محور المقاومة إلى الساحة.”تحدث كنعاني مقدم عن انقسام المجتمع اللبناني سياسيًا، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية لا تقدم دعمًا كاملًا وجادًا لحزب الله، وهذه الفجوة السياسية هي إحدى القضايا التي تعتمد عليها إسرائيل. منذ سنوات، يواجه المجتمع اللبناني تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية، مما جعل بعض التيارات تنظر بانتقاد إلى أنشطة حزب الله.
أضاف: “الجيش اللبناني أيضًا يلعب دورًا محدودًا في هذه الأثناء. هذا الجيش يكتفي بإصدار بيانات وإعلان القلق، وهو إجراء يعكس بشكل أكبر مواقف الأمريكيين والفرنسيين. هذا الجيش ليس لديه القدرة العملياتية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ولا الإرادة السياسية اللازمة لتغيير المعادلة.”أكد هذا المحلل الإقليمي أن إسرائيل كانت تعتقد أن ضعف الحكومة المركزية اللبنانية والانقسامات الداخلية ستوفر بيئة مناسبة للضغط على حزب الله، لكن هذه الحسابات كانت خاطئة. حزب الله لا يستمد شرعيته من الحكومة، ولا يعتمد على الهيكل الرسمي اللبناني. شرعيته تأتي من الشعب، وتاريخ المقاومة، وسجله الدفاعي ضد إسرائيل.
أضاف كنعاني مقدم: “إذا قرر حزب الله الرد بشكل حاسم، فإن الحد الأدنى من ردوده سيكون عمليات صاروخية وهجمات واسعة على عمق المناطق الحيوية في إسرائيل. هذه المسألة ليست فقط متوقعة، بل هناك سوابق لها في الحروب السابقة.”تابع: “يجب ألا ننسى أن إسرائيل اليوم في أضعف وضع أمني واجتماعي لها. هذه الدولة تواجه من جهة انتخابات وأزمة سياسية مستمرة، ومن جهة أخرى تواجه انتقادات داخلية واسعة بسبب فشلها في حرب غزة. المجتمع الإسرائيلي يعاني من انقسام عميق، ورئيس وزرائها تحت ضغط كبير داخليًا وخارجيًا.”
في مثل هذه الظروف، فتح جبهة جديدة ضد لبنان، أكثر من كونه علامة على القوة، هو علامة على الارتباك وعدم التنسيق في صناعة القرار الإسرائيلي. تل أبيب تحاول من خلال خلق أزمة جديدة أن تحول الأنظار عن إخفاقاتها في غزة.ومع ذلك، تدرك إسرائيل جيدًا أن بدء حرب شاملة مع لبنان قد يحمل تكاليف غير متوقعة. قدرة حزب الله الصاروخية والطائرات المسيرة، وقدرته على استهداف المراكز الحيوية في إسرائيل، وتجربته في الحروب السابقة، تشير إلى أن هذه الدولة معرضة للخطر في مواجهة حرب شاملة على الجبهة الشمالية.
اختتم كنعااني مقدم بالقول: “الحكومة اللبنانية ليس لديها القدرة على إنشاء ردع فعال، لكن حزب الله لديه. إذا كنا نشهد اليوم اعتداءات محدودة من قبل إسرائيل، فذلك لأن تل أبيب تدرك أن الدخول في حرب أكبر مع محور المقاومة قد يشعل المنطقة بأسرها. لذلك، تسعى إسرائيل بدلاً من تحقيق النصر، إلى عرض استعراضي، لكن هذا العرض سيواجه عاجلاً أم آجلاً برد حزب الله.”