في الأيام الأخيرة، قامت بعض الخلايا المرتبطة بالتيارات الإرهابية في مختلف أنحاء البلاد بالاعتداء على الممتلكات العامة، مما أدى إلى زعزعة الأمن واستغلال الاحتجاجات المشروعة للمواطنين. ورغم قلة عدد هؤلاء الأفراد وعدم استجابة المجتمع لدعواتهم للفوضى، إلا أنهم تلقوا دعماً واسعاً وتضخيماً من وسائل الإعلام الغربية والصهيونية.

لقد أظهر العديد من المسؤولين في النظام الصهيوني، الذين تلطخت أيديهم بدماء آلاف الإيرانيين، بما في ذلك النساء والأطفال، دعمهم لهذه الخلايا المحدودة من المشاغبين في محاولة لإبقاء الفوضى حية.على مدى أربعة عقود، استخدم النظام الصهيوني أدوات وأساليب متنوعة ضد الشعب الإيراني، بدءًا من تعزيز الفوضى الداخلية، مروراً بالدعم للجماعات المنافقة، وصولاً إلى تنفيذ هجمات عسكرية مباشرة وغير مباشرة على الأراضي الإيرانية.

تظهر الأدلة بوضوح دعم الصهاينة للجماعات الانفصالية تحت ستار دعمهم للمناضلين من أجل الحرية، حيث تجلى ذلك بشكل علني في مقال مردخاي كيدار، الضابط المتقاعد من الموساد، الذي نشره في صحيفة “جيروزاليم بوست”.

في هذا المقال، دعا كيدار إلى تقسيم إيران إلى ست دول، مما يبرز تحريك المشاعر القومية والعرقية.خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الفشل في تحقيق أهدافهم خلال الحرب القصيرة، تغيرت استراتيجية الصهاينة، حيث أصبحوا يتحدثون بصراحة عن ضرورة تفعيل الخلايا الانفصالية والمنافقين.

وكالة “نيوزويك” تناولت هذا الموضوع في تقرير موسع، مشيرة إلى أن هناك نقاشات متزايدة حول دعم مثل هذه الأنشطة، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.

يرى المحللون أن الدعم المادي، بما في ذلك الأسلحة واللوجستيات، هو السبيل الوحيد لتمكين المعارضة من اتخاذ إجراءات فعالة.في الوقت الحالي، يعد رضا بهلوي، ولي العهد المزعوم للنظام السابق، هو الفاعل الرئيسي في تنفيذ خطة إشعال الفوضى باستخدام الأساليب المسلحة.

وقد أظهرت تصريحات بهلوي في كندا، التي دعا فيها لتشكيل مجموعات صغيرة من المقاتلين، أن هناك مشروعاً واسع النطاق بدعم من النظام الصهيوني لزعزعة الأمن الداخلي في إيران.

هذا الأمر يترافق مع تصريحات بعض العناصر المعادية التي تدعو لتشكيل فرق للاغتيالات والتدريب على الأعمال المسلحة.تتولى غيلا غامليل، السياسية البارزة في حزب الليكود، مسؤولية التنسيق بين إسرائيل وبهلوي، حيث كانت وزيرة للمعلومات وتركز على دعم الحركات المعارضة للنظام الإيراني.

تظهر التقارير أن هناك حملات دعائية على الإنترنت تدعم بهلوي كـ”زعيم ديمقراطي”، مما يهدف إلى توجيه الاستياء الداخلي نحو مشروع تغيير النظام.

تترافق هذه الخطوات مع تصريحات دعم من شخصيات مثل ترامب، مما يعكس محاولات النظام الصهيوني لإبقاء مشروع الفوضى حياً رغم الفشل الواضح.الوعي الشعبي في إيران، إلى جانب التدخل الفوري لقوات الأمن، يشكلان أكبر عائق أمام هذه المؤامرات.

إن المحاولات المستمرة لإحياء الفوضى من قبل الصهاينة، تعكس عدم نجاحهم في تحقيق أهدافهم، مما يجعلهم يلجؤون إلى الدعم الإعلامي كبديل عن الدعم العملي الذي كانوا يخططون له.تتضح هذه الفجوة بين الرواية الإعلامية والواقع الميداني، مما يشير إلى أن معادلات النظام الصهيوني وأمريكا لم تسير كما توقعوا.

تظل يقظة الشعب الإيراني، ودعمهم لبعضهم البعض، هي السد القوي أمام هذه المخططات.