في خضم التوترات المتزايدة على الساحة الإقليمية والجمود السياسي الداخلي، لجأت إسرائيل مجددًا إلى استراتيجية “المبالغة في التهديد”. خلال الأشهر التي تلت الحرب الأخيرة، أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية ومسوؤلو النظام ادعاءات حول “برنامج صواريخ قارة” و”مسائل نووية” و”قدرات عسكرية تقليدية” لإيران، مما يبدو للوهلة الأولى أنه يعكس قوة عسكرية متفوقة، لكن تحليلًا أعمق يكشف أن هذه الروايات ليست سوى جزء من مشروع مدروس لتبرير هجوم عسكري محتمل في المستقبل.تتضمن الادعاءات الإسرائيلية اختبار صواريخ بمدى 8000 كيلومتر وبناء سلاح نووي خاص. رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زعم أن إيران تطور صواريخ بالستية قادرة على استهداف الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه التهديدات لا تزال قائمة وتحتاج إلى استجابة عسكرية من الغرب.على الرغم من تأكيد إيران على أن برنامجها الصاروخي دفاعي، تسعى إسرائيل لتضخيم هذه التهديدات لتمهيد الطريق لمساعدة عسكرية من الدول الغربية. في الوقت نفسه، تستمر وسائل الإعلام الإسرائيلية في استخدام قضية البرنامج النووي الإيراني كذريعة للتهديد، رغم تأكيد المنظمات الدولية على سلامة البرنامج وعدم وجود أي دلائل على سعي إيران لبناء سلاح نووي.تتحدث التقارير الإسرائيلية عن سلاح نووي من الجيل الرابع يعتمد على الاندماج، مدعية أن هذا السلاح كان يمكن أن يغير قواعد اللعبة. هذه الروايات تستند إلى مصادر مجهولة، مما يمنع أي إمكانية للتحقق منها.بينما تعزز إيران قدراتها العسكرية التقليدية لحماية أراضيها، تصف إسرائيل هذه القدرات بأنها تهديد للدول المجاورة، محاولًة خلق قلق في دول الخليج لدفعها لدعمها في أي هجوم محتمل على إيران.تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية يثبت أن قدراتها العسكرية لم تكن يومًا تهديدًا لجيرانها، بينما تتمتع إسرائيل بسجل حافل من الاعتداءات في المنطقة. تسعى إسرائيل من خلال “المبالغة في التهديد” إلى تبرير ميزانيتها العسكرية وتعزيز موقفها الداخلي.الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف أيضًا إلى بناء تحالف دولي ضد إيران، مع تهيئة الأذهان لقبول أي عمل عسكري محتمل. في النهاية، يجب أن ندرك أن الادعاءات الإسرائيلية ليست سوى جزء من مشروع طويل الأمد يهدف إلى خلق صورة تهديد وهمي لإيران، مما يستدعي من وسائل الإعلام المحلية عدم الانجرار وراء هذه الروايات وتقديم سرد واقعي.عليهم أن يتجنبوا تعزيز هذه الروايات الإسرائيلية والتركيز على تقديم معلومات موثوقة تعكس الحقيقة.