ذكرت المونيتور أن المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا تتواصل وسط تصاعد التوترات، حيث قدمت طهران اقتراحًا جديدًا للرئيس دونالد ترامب: التجارة بدلاً من القنابل.
في 20 فبراير، أعلن وزير النفط الإيراني، محسن پاک نژاد، أن التعاون بين إيران وأمريكا في مجال النفط والغاز قد يكون ممكنًا في ظل المفاوضات الجارية. عندما سُئل عن إمكانية التعاون في قطاع الطاقة، قال پاک نژاد: “كل شيء ممكن”. جاءت هذه التصريحات بعد الجولة الأخيرة من المفاوضات النووية في جنيف.
قبل هذه المفاوضات، أرسلت إيران إشارات نشطة حول إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية لتخفيف العقوبات، بينما كانت إدارة ترامب تجمع قواتها في الشرق الأوسط.في اجتماع غرفة التجارة الإيرانية في 15 فبراير، أكد حميد قنبري، نائب وزير الدبلوماسية الاقتصادية، أن “المصالح المشتركة” في قطاع النفط والغاز والاستثمارات المعدنية وشراء الطائرات تشكل إطار المفاوضات، مشددًا على أن أي اتفاق يجب أن يكون له عائد اقتصادي.
وفقًا لتقارير صحيفة وول ستريت جورنال، أشار بعض الدبلوماسيين الإقليميين إلى اقتراحات تتضمن اتفاقات تجارية، على أمل أن يجذب هذا المشروع الكبير انتباه ترامب، مشابهًا للخطة التي وضعتها إدارته لإنهاء الحرب في غزة.
على الورق، ينبغي أن يتماشى الوصول إلى الاحتياطيات الهائلة من الهيدروكربونات في أوبك مع سياسة ترامب الخارجية المبنية على التجارة وبرنامج الطاقة. لكن في الواقع، يواجه اقتراح طهران العديد من العقبات الهيكلية والسياسية.يعتقد الخبراء أن فرصة الوصول إلى اتفاق تجاري معقدة، حيث يعتبر غريغوري برو، المحلل الرئيسي في مجموعة يوراسيا، أن “الاتفاق في هذه المرحلة يبدو بعيد المنال”، مشيرًا إلى العقوبات والعداء المستمر تجاه الشركات الأمريكية.في ظل الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة، يرى البعض تشابهًا مع وضع فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو، حيث سعت واشنطن للسيطرة على قطاع النفط هناك. مع تركيز إدارة ترامب على إيران، أبدت الشركات الأمريكية اهتمامًا متزايدًا بتكرار الوضع نفسه في الجمهورية الإسلامية.
في حدث في واشنطن، قال مايك سامرز، رئيس جمعية النفط الأمريكية، إن الشركات الأمريكية مستعدة للعمل كـ “قوة استقرار” في إيران. وأشار ممثلون آخرون في الصناعة إلى أن إيران تقدم وعودًا أكثر من فنزويلا، نظرًا لأن البنية التحتية النفطية في فنزويلا قد تدهورت.حديث طهران عن استثمارات النفط والغاز قد يكون جزءًا من جهودها لتجنب السيناريوهات السلبية، حيث تعرض الوصول إلى الموارد بدلاً من المخاطر المرتبطة بإعادة البناء. وفقًا لبرو، قد تعرض إيران الوصول إلى حقول النفط والغاز للشركات الأمريكية، في ترتيبات قد تشبه تلك التي اقترحتها فنزويلا.ومع ذلك، هناك عقبات كبيرة تعقد أي استثمار أمريكي، خاصة العقوبات التي فرضت منذ ثمانينات القرن الماضي، مما يجعل التعاون بين الشركات الأمريكية والإيرانية أمرًا صعبًا بموجب القوانين الحالية. كما أن الحكومة الإيرانية لا تزال مشككة، وربما معادية للشركات الأمريكية، حتى في حال التوصل إلى اتفاق لتخفيف التوترات.بعد اجتماع جنيف، أفاد مسؤول أمريكي أن طهران ستعود خلال أسبوعين بمقترحات أكثر دقة. ومع ذلك، أضاف ترامب مزيدًا من الإلحاح على هذا الجدول الزمني، حيث طالب إيران بالتوصل إلى “اتفاق ذي مغزى” خلال عشرة أيام، وإلا ستحدث “أشياء سيئة”.تجددت المفاوضات في عمان، حيث تسعى واشنطن إلى فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى الصواريخ الباليستية وعلاقات إيران مع الجماعات المسلحة. بعد اجتماع جنيف، قال عباس عراقچي، وزير الخارجية الإيراني، إن الطرفين اتفقا على “المبادئ التوجيهية”، لكن لا تزال هناك اختلافات كبيرة.كما أبلغ المسؤولون الإيرانيون أن واشنطن لم تحدد نوع التخفيضات في العقوبات المرتبطة بالمكافآت النووية، وأن الولايات المتحدة ترفض تقديم تخفيضات فورية في العقوبات. من المحتمل أن تسعى طهران أيضًا إلى الوصول إلى 6 مليارات دولار من إيرادات النفط المحتجزة في قطر.تشير التقارير إلى أن واشنطن تفكر في إمكانية رفع العقوبات المالية ورفع حظر بيع النفط الإيراني. سيكون لمثل هذه الخطوة تأثير كبير على الأسواق. منذ عام 2018، قيدت العقوبات الأمريكية صادرات النفط الإيراني، لكنها لم تلغها تمامًا. بعد عودته إلى المكتب، بدأ ترامب حملته للضغط مرة أخرى بهدف تقليل صادرات إيران إلى الصفر.إيران، التي كانت ثالث أكبر منتج في أوبك العام الماضي، بلغ متوسط إنتاجها من النفط الخام حوالي 3.3 مليون برميل يوميًا، مع تصدير حوالي 45٪ منه. يمكن أن يؤدي رفع العقوبات إلى تحرير كميات إضافية من الإنتاج، مما يضغط على الأسعار العالمية ويغير تدفقات التجارة، بما في ذلك مع المصفين الصينيين الذين يشترون النفط الإيراني المخفض.تستمر التحديات الاقتصادية في إيران في ظل الوضع الداخلي الهش، حيث أدت أزمة العملة وارتفاع التضخم إلى احتجاجات واسعة النطاق تهدد استقرار النظام. بعد أحداث يناير، تواجه الحكومة الإيرانية خيارات محدودة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي قد تؤدي إلى اضطرابات مستقبلية.في الوقت نفسه، تواصل واشنطن زيادة الضغوط، حيث أفادت تقارير أن ترامب ونتنياهو اتفقا على التعاون لتقليل صادرات النفط الإيراني إلى الصين، التي تمثل أكثر من 80٪ من مبيعات النفط الخام الإيرانية.حتى كتابة هذه السطور، تستمر الدبلوماسية، ولكن مع تزايد الأصول العسكرية في المنطقة وعدم حل النزاعات الرئيسية، يبدو أن جهود طهران لتقديم اتفاقات تجارية تواجه صعوبة كبيرة. كما أن هناك تاريخًا جديدًا من التشاؤم، حيث وصف عباس عراقچي، وزير الخارجية الإيراني، بلاده بأنها فرصة استثمارية “تريليونية” للولايات المتحدة، ولكن ذلك لم يمنع القنابل الأمريكية من السقوط على المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.