أفادت تقارير دولية بأن “ناصر بوريطة”، وزير الخارجية المغربي، أعلن عن إرسال قوات عسكرية رفيعة المستوى إلى قطاع غزة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وزاد من الشكوك حول موقف المغرب الحقيقي من القضية الفلسطينية.

لا يوجد استقرار في غزة، ورغم توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه المنطقة لا تزال تتعرض لهجمات مستمرة من قبل الاحتلال. المدن في غزة مدمرة، والمستشفيات خارج الخدمة، وجثث الآلاف من الفلسطينيين لا تزال تحت الأنقاض، بينما يعيش سكان غزة في ظروف إنسانية كارثية.رغم الجرائم والانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أعلنت الرباط عن إرسال ضباط وقوات أمن تحت غطاء المساعدة لسكان غزة، مما يثير العديد من الأسئلة حول طبيعة هذه المساعدة وأهدافها الحقيقية.

تشير مصادر متعددة إلى أن الحكومة المغربية تقوم بعمليات ميدانية تتجاوز المساعدات الإنسانية، حيث تعمل على جمع المعلومات والتنسيق الأمني في المناطق المحتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.تربط التقارير هذه الإجراءات بدور الإمارات ضمن ترتيبات إقليمية معقدة، ومع ذلك، لا توجد توضيحات رسمية دقيقة لإزالة الغموض حول الإطار القانوني والحاكم لهذه المهمة.

ووفقاً لجريدة “خبر اليوم” الجزائرية، تأتي هذه التطورات في إطار اتفاقية تطبيع العلاقات التي وقعتها الحكومة المغربية مع الاحتلال الإسرائيلي في ديسمبر 2020، والتي فتحت الأبواب لزيادة التعاون العسكري والأمني بين الطرفين.منذ ذلك الحين، تم إجراء اتفاقات وزيارات متبادلة بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي بهدف تعزيز الشراكة الثنائية. إن توقيع اتفاقية التطبيع مع الاحتلال جلب تحديات سياسية وأخلاقية، خاصة أن “محمد السادس” ملك المغرب يتولى رئاسة لجنة القدس، التي من المفترض أن تدافع عن “القدس” وتدعم حقوق الفلسطينيين.لم تكن تداعيات خطوة المغرب نحو تطبيع العلاقات مع تل أبيب متوقعة بالنسبة للقضية الفلسطينية، حيث يشير المراقبون، في ضوء رئاسة المملكة للجنة القدس، إلى أن الجمع بين هذا الدور وتوسيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي يضع الخطاب الرسمي للرباط في مواجهة تناقضات عميقة.في سياق متصل، أثارت تقارير إعلامية حول إرسال عمال مغاربة للعمل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غضباً واسعاً بين المواطنين في المغرب وفلسطين والدول العربية الأخرى.

تشير التقارير إلى أن العمال المغاربة يتم استخدامهم لجمع المعلومات الميدانية وتحديد مواقع حركة حماس، ونقل هذه المعلومات إلى جيش الاحتلال، ليقوم الأخير بتنفيذ هجمات مستهدفة تحت إشراف ودعم الإمارات.كما توجد تقارير عن إرسال مئات النساء المغربيات للعمل في تل أبيب كعاملات نظافة، في وقت يتم فيه إرسال مئات العمال المغاربة عبر الإمارات لبناء الفيلات والمباني في المستوطنات الإسرائيلية.تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المشاعر العامة في المغرب ضد تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث يطالب المتظاهرون دائماً بإلغاء اتفاقية التطبيع مع تل أبيب.مع توقيع اتفاقية التطبيع، تم فتح الطريق لتسريع التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي، مما أنهى سنوات من الاتصالات غير المعلنة بين الطرفين.تم إجراء لقاءات رسمية بين الرباط وتل أبيب، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات في مجالات متنوعة مثل الأمن السيبراني، التكنولوجيا، النقل، الزراعة، والسياحة، في حين تم إنشاء آليات للتشاور السياسي المنتظم وفتح مكاتب اتصال في الرباط وتل أبيب، التي تحولت لاحقاً إلى مهام دبلوماسية كاملة.يمكن القول إن التعاون العسكري قد قرب العلاقات بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي، حيث شمل ذلك صفقات تسليح وتبادل الخبرات العسكرية والتدريب.في المجال الاقتصادي، شهد حجم التجارة بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث دخلت الشركات الإسرائيلية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، وتحلية المياه، إلى الأسواق المغربية.في مجال النقل، شهدت حركة الطيران المباشر بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي نمواً كبيراً، نتيجة لزيارات رجال الأعمال والسياح.في ظل التوترات الحالية في الأراضي الفلسطينية والانتقادات المتزايدة إقليمياً ودولياً لسياسات الاحتلال، لا يزال النقاش في المغرب حول حدود العلاقة مع تل أبيب وآثارها السياسية والأخلاقية مستمراً.