وفقًا لتقرير مشرق، قدمت منظمة أطباء بلا حدود مؤخرًا طلبًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب فيه بإجراء تحقيقات حول ستة حوادث، حيث أطلق الجنود الإسرائيليون النار على مرافق المنظمة ومركباتها.
أسفرت هذه الهجمات عن استشهاد سبعة من موظفي المنظمة وأفراد عائلاتهم في قطاع غزة. على الرغم من أن جميع هذه الحوادث وقعت قبل أكثر من عامين، إلا أن النيابة العسكرية لم تُظهر أي علامة على بدء التحقيقات. أحدث قرار للحكومة الإسرائيلية كان بحظر استمرار نشاط هذه المنظمة في غزة والضفة الغربية.ذكرت صحيفة هاآرتص الإسرائيلية اليوم (الثلاثاء) نقلاً عن عومر شاتس، محامي منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي المحتلة، أن هذا الطلب لم يُقدم بهدف محاكمة أي شخص.
وأشار إلى أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للمنظمة هو النظر إلى المستقبل وإيجاد طرق لحماية موظفيها وأطبائها وعائلاتهم. وأوضح شاتس أنه يجب على النيابة العسكرية أن تقدم رأيًا قانونيًا يحدد ما إذا كانت هذه الحوادث قانونية أم لا، ولذلك يجب بدء التحقيقات. وذكر المحامي أن “عدم إجراء التحقيق يعد انتهاكًا خطيرًا لقوانين الحرب وحقوق الإنسان الدولية.”الحادث الأول
وفقًا لصحيفة العربي الجديد، وقع الحادث الأول المذكور في الطلب في 18 نوفمبر 2023. حيث أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا بإخلاء منطقة تواجد فيها موظفو منظمة أطباء بلا حدود. وبناءً على الطلب، نسقت المنظمة مع الجيش لإرسال قافلة تضم الموظفين وعائلاتهم نحو الجنوب، وقد حصلت على جميع التصاريح اللازمة. لكن القافلة واجهت نقطة تفتيش، حيث لم يُسمح لها بالعبور من قبل ضابط الجيش. بعد ساعات من التأخير، اضطرت القافلة للعودة إلى غزة، لكنها تعرضت للهجوم من قبل الجيش، رغم أن المركبات كانت واضحة ومميزة وأن الجيش كان على علم بتواجدها في المنطقة. في هذا الهجوم، استشهد اثنان من الركاب.الحوادث الثانية والثالثة والرابعة
وقعت الحادثة الثانية بعد يومين، عندما كان الموظفون وعائلاتهم محاصرين في عيادة منظمة أطباء بلا حدود في غزة. حيث هاجم جرافة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مركبات المنظمة وسحقها، بينما أطلقت الدبابات النار ودمرت المركبات، رغم أنها كانت الوسيلة الوحيدة لإنقاذ أفراد المجموعة. كما تعرضت القافلة التي أُرسلت من رفح لإنقاذهم، رغم التنسيق مع الجيش الإسرائيلي والأمم المتحدة، للهجوم.
قبل ذلك بيوم، استشهد طبيبان من المنظمة في هجوم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في مستشفى العوده شمال غزة. يؤكد طلب المنظمة أن هذا الهجوم وقع رغم علم الجيش المسبق بمواقع عيادات المنظمة.الحادثة الخامسة
الحادثة الخامسة، وفقًا لما ذكرته صحيفة هاآرتص، تتعلق بالهجوم على “مأوى لوتس” في خان يونس، جنوب قطاع غزة، بالقرب من المستشفى الأوروبي في غزة، حيث لجأ موظفو المنظمة وعائلاتهم. في شهري نوفمبر وديسمبر 2023، أبلغت المنظمة الجيش الإسرائيلي مرارًا بتنسيق هذا المأوى وطلبت منع استهدافه.
في 7 يناير، أصدر الجيش الإسرائيلي أمرًا بإخلاء المنطقة، لكنه لم يُحدد المأوى والمستشفى. عاودت المنظمة التوجه إلى مكتب منسق شؤون الحكومة في المناطق المحتلة وطلبت توضيحات. وفقًا للمنظمة، قيل لهم إن المأوى والمستشفى لا يشملان أمر الإخلاء، ويمكن للموظفين البقاء هناك. ومع ذلك، في اليوم التالي، أصاب صاروخ المبنى، مما أدى إلى إصابة طفلة في الخامسة من عمرها، ابنة أحد موظفي المنظمة، بجروح خطيرة، وتوفيت في اليوم التالي.الحادثة السادسة
وقعت حادثة مشابهة بعد حوالي شهر، في فبراير 2024. حيث أطلق أحد الدبابات النار على مبنى آخر في خان يونس كان موظفو المنظمة قد لجأوا إليه. نتيجة لهذا الهجوم، استشهدت زوجة أحد الموظفين وابنته، وأصيب سبعة آخرون، بينهم نساء وأطفال، بجروح خطيرة.
توجه محامي المنظمة، عومر شاتس، في يوليو 2024 إلى المدعي العسكري حينها، يافات تومر-يروشالمي، مطالبًا بالتحقيق في هذه الحوادث، موضحًا كيف يمكن أن تتوافق هذه الحوادث مع القوانين الدولية.
لم يرد الجيش الإسرائيلي على هذا الطلب، ولم يُعر اهتمامًا للمتابعات اللاحقة. بعد خمسة أشهر، علم شاتس أن الملفات قد نُقلت إلى قسم التحقيقات في الجيش، وهو الجهة المسؤولة عن فحص الحالات المحتملة لانتهاك القوانين الدولية. ومع ذلك، لم تتلقَ منظمة أطباء بلا حدود أي معلومات حول نتائج التحقيقات، حتى بعد مرور أكثر من عامين على وقوع الحوادث.ردود الفعل والتعليقات
انتقدت منظمات حقوق الإنسان بشدة إسرائيل بسبب امتناعها عن التحقيق في احتمالات ارتكاب جرائم حرب. وأشارت صحيفة هاآرتص إلى أنه وفقًا لتقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة، فإن “فضاء من الحصانة” يسود في الجيش الإسرائيلي ضد الملاحقات القانونية.
رد الجيش الإسرائيلي في بيانه بأنه “يوجد في الجيش نظام مهني وفعال ومستقل للتحقيق في ادعاءات انتهاك قوانين الحرب، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بإصابة الموظفين أو المنشآت الطبية. كل حالة تُفحص بشكل منفصل، وسيتم التعامل معها وفقًا للقوانين.”