وفقًا لتقرير مجموعة الأخبار الدولية، تم تسجيل الحلقة 238 من بودكاست “في العمق” في يوم الثلاثاء 5 مارس 1404، حيث يركز البرنامج على أهم الاتجاهات والتطورات والشخصيات في منطقة غرب آسيا والعالم.

في هذه الحلقة، يتناول “محمد بيّات”، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، الدوكترين الأمنية الجديدة لإسرائيل.تدور الأسئلة الرئيسية حول:

1. ما هي الأبعاد والنتائج لمكعب الأمن الذي طرحه نتانياهو؟

2. ما الفرص والتهديدات التي قد يطرحها هذا المفهوم أمام الأمن الوطني؟

تشير التطورات الأخيرة في المنطقة إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة من الترابط الهيكلي بين الاقتصاد والأمن والجغرافيا السياسية. في هذه المرحلة، تتداخل المشاريع الممرات وسلاسل الإمداد بشكل متزايد مع الهياكل الأمنية.في هذا السياق، فإن فكرة “الهندسة الأمنية السداسية” التي أكد عليها بنيامين نتانياهو في خطابه الأخير ليست مجرد مبادرة عابرة، بل هي استمرارية منطقية لإعادة تعريف الدوكترين المحيطية لإسرائيل على مدى العقد ونصف العقد الماضي.

لقد سعت إسرائيل من خلال إعادة قراءة أفكار بن غوريون وتكييفها مع الظروف الجديدة إلى تثبيت نفسها كحلقة جيوسياسية بين مجالات اليورو-أطلسي والهند-الباسيفيك.تسمح لها موقعها عند نقطة التقاء ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا، بإنشاء شبكة من العلاقات العسكرية والأمنية مع دول مثل الهند وبعض الدول العربية الأعضاء في اتفاقيات إبراهيم، واليونان، وقبرص، وبعض الحكومات في القرن الأفريقي.

من وجهة نظر نتانياهو، فإن هذه الشبكة تؤدي وظيفة ردع ضد ما يُطلق عليه “تهديدات الإسلام الشيعي والسني”.بعد الأحداث المعروفة بـ”عاصفة الأقصى”، شهدت أدبيات التهديد الإسرائيلية تغييرات جذرية وإعادة إنتاج. بجانب التركيز التقليدي على إيران ومحور المقاومة، تم تقديم المحور الإخواني بقيادة تركيا وقطر كتهديد جدي، وهو ما تجلى في تصريحات نفتالي بينت الأخيرة بشأن دور أنقرة والدوحة في غزة.يمثل هذا الاتجاه جزءًا من استراتيجية تقويض تدريجي للاعبين المستقلين في المنطقة بهدف الاقتراب من الهيمنة الإسرائيلية على غرب آسيا. على المستوى الاستراتيجي، ترتبط هذه الهندسة الأمنية بمشاريع مثل ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا، التي تلعب دور “الممر الأمني” بالإضافة إلى نقل السلع والتكنولوجيا والطاقة، مما يمكن أن يخلق معضلة أمنية للمنافسين مثل إيران.ومع ذلك، يمكن أن توفر هذه العملية بشكل متناقض بيئة للتقارب بين محور المقاومة والمحور الإخواني وبعض الدول العربية القلقة من التوسع الإسرائيلي، مما يعزز تشكيل كتلة إقليمية ضد الهيمنة.