تشهد الأراضي المحتلة حالة من الفوضى والذعر المتزايد في الأيام الأخيرة، وسط تكهنات متزايدة حول احتمال نشوب صراع عسكري واسع النطاق بين إيران والنظام الصهيوني. تصاعدت التوترات بعد التهديدات الأخيرة من المسؤولين في طهران وواشنطن، حيث يتذكر سكان فلسطين المحتلة هجمات الصواريخ السابقة والحرب التي دامت 12 يومًا في يونيو 2025، ويستعدون الآن لسيناريو أكثر رعبًا.

تشير جميع المؤشرات، من شراء المواد الأساسية بشكل مكثف إلى حالة الاستعداد التام في المستشفيات، إلى أن أجواء الخوف من الهجمات المحتملة من إيران قد طغت على إسرائيل. وقد زادت التهديدات الأخيرة من المسؤولين الإيرانيين بشأن هجمات أوسع نطاقًا في حالة أي اعتداء من إسرائيل وأمريكا من هذا الخوف.في الوقت الذي تؤكد فيه طهران على تعزيز قدراتها الرادعة في السنوات الأخيرة، تدرك إسرائيل جيدًا أن أي حرب محتملة قد تستهدف المزيد من المستشفيات ومحطات الطاقة والمستوطنات والمراكز الحساسة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي في يناير 2026 أن الغالبية العظمى من المستوطنين لا يرون فقط أن الحرب محتملة، بل يشعرون بقلق عميق بشأن مستقبلهم الأمني. وفقًا لهذا الاستطلاع، يعتقد 62.5% من الصهاينة أن الحرب مع إيران ستستأنف في الأشهر المقبلة.

تعتبر حالة الاستعداد الكاملة في المستشفيات من أبرز علامات الاستعداد في الأراضي المحتلة، حيث لا يزال سكان إسرائيل يتذكرون الهجوم المباشر من صواريخ إيران على مستشفى سوروكا في بئر السبع في يونيو 2025، الذي أسفر عن إصابة أكثر من 80 صهيونيًا وتدمير ثمانية غرف عمليات وستة مختبرات بحثية.أظهر تقرير حديث من ديوان المحاسبات الإسرائيلي أن الحكومة لم تتمكن بعد من اتخاذ إجراءات فعالة لتأمين المستشفيات، حيث إن 56% من الأسرة في المستشفيات (ما يعادل 10,500 سرير) و41% من الأسرة الجراحية في فلسطين المحتلة غير محمية تمامًا ضد الهجمات الصاروخية. في مستشفى مئير في كفار سابا، تصل هذه النسبة إلى 86%.

ومع ذلك، في الأيام الأخيرة ومع تصاعد التوترات، بدأت المستشفيات بشكل مستقل في اتخاذ إجراءات. وفقًا للتقارير التي صدرت في 22 فبراير 2026، تم استدعاء المستشفيات الإسرائيلية إلى حالة استعداد كاملة (حالة حرب). وضع صناديق الصحة خطة شاملة لتكييف الخدمات الطبية مع الظروف الطارئة.تتضمن هذه الخطة إغلاق العيادات التي تفتقر إلى الملاجئ المناسبة أو القريبة من المناطق المحمية، وتحويل المرضى إلى مراكز أكثر أمانًا. كما سيتم زيادة خدمات العلاج عن بُعد إلى أقصى حد لتوفير الرعاية، خاصة للفئات الضعيفة مثل المسنين والمصابين بأمراض مزمنة. أحد التحديات الرئيسية هو المرضى الذين يعتمدون على المعدات الكهربائية مثل أجهزة التنفس الصناعي. في هذا السياق، تم توفير مولدات شخصية لحوالي 2400 مريض تنفسي معقد في النظام الصهيوني، قادرة على توفير الطاقة لمدة تصل إلى 72 ساعة.

عقد مستشفى رمبام في حيفا، الذي يمتلك منذ سنوات مستشفى تحت الأرض للطوارئ، اجتماعات داخلية لتوزيع الأسرة وتفعيل أنظمة الدعم. كما قامت المستشفيات الأخرى بمراجعة أنظمتها الاحتياطية للكهرباء والمياه والأكسجين.انتقلت أجواء الرعب إلى الشوارع والمنازل أيضًا. على الرغم من التوصيات الرسمية بشأن “الاستعداد” و”عدم الحاجة للشراء الطارئ”، هاجم المستوطنون المتاجر بشكل واسع لشراء المواد الأساسية، المياه المعبأة، المواد الغذائية الجافة والمعلبة، البطاريات، الأضواء الطارئة، وصناديق الإسعافات الأولية. أوصى العقيد (احتياط) نير نيومان، قائد الوحدة الطارئة المحلية في ريشون لتسيون، المواطنين في مقابلة تلفزيونية بالتحقق من وصول جميع أفراد الأسرة إلى الغرفة الآمنة وإغلاق النوافذ المعدنية بشكل صحيح. هذه التصريحات وغيرها من التصريحات المماثلة زادت من مخاوف الصهاينة.ومع ذلك، تعترف الخبراء العبرية بأن البنية التحتية الدفاعية في إسرائيل تواجه تحديًا كبيرًا. وفقًا للإحصاءات الرسمية، لا يتمتع أكثر من 2.6 مليون مواطن إسرائيلي بإمكانية الوصول إلى مرافق الحماية القياسية، حيث إن 38% فقط من المنازل تحتوي على غرفة آمنة. يعتمد بقية المواطنين على الملاجئ العامة القديمة، التي تم إغلاق العديد منها أو تغيير استخدامها.

على المستوى العسكري، نفذت القوات المسلحة للنظام الصهيوني مؤخرًا تمرينًا كبيرًا للدفاع المدني، حيث تم محاكاة سيناريو هجوم 2000 صاروخ إيراني على المراكز السكانية. شمل هذا التمرين، الذي نفذته كتيبة الإنقاذ والإغاثة التابعة لقيادة الجبهة الداخلية في قاعدة زيكيم العسكرية جنوب تل أبيب، مئات الجنود والمسعفين، وتمت محاكاة انهيار المباني والتدمير الواسع للمدن بعد هجوم صاروخي افتراضي.لم تتوان وسائل الإعلام الصهيونية، التي تسعى دائمًا لجذب الانتباه، عن استغلال هذا الوضع. عناوين الصحف والمواقع الإخبارية مليئة بالتحذيرات والتحليلات المروعة حول الهجوم الوشيك من إيران. أدت تحذيرات الخبراء الصهاينة بشأن عواقب الهجمات الواسعة من إيران، فضلاً عن الانتقادات الواسعة لعدم استعداد الجبهة الداخلية لإدارة الأزمة، إلى تفاقم المخاوف في الأراضي المحتلة.

تشير الصحفية الصهيونية نخما دوئك إلى القلق والرعب الواضحين بين المستوطنين وسكان فلسطين المحتلة من وقوع حرب جديدة مع إيران، حيث تقول: “لا يمر يوم دون أن يسألني أحد الإسرائيليين هذا السؤال المقلق: هل ستندلع الحرب مرة أخرى مع إيران؟”. يُطرح هذا السؤال كما لو كنت جالسًا في الحكومة السياسية – الأمنية!من جهة أخرى، تم نشر أخبار عن نشر أنظمة الدفاع الجوي الحية داخل الأحياء السكنية لأول مرة منذ حرب 12 يومًا. يحذر المحللون العسكريون من أن هذا الإجراء قد يحول المستوطنات الصهيونية إلى أهداف من الدرجة الأولى للهجمات المقبلة.

يمكن وصف الوضع الحالي في الأراضي المحتلة بأنه “خوف منظم”. من ناحية، يحذر المسؤولون العسكريون والخبراء والمحللون السياسيون والأمنيون في مقابلات متعددة من أن الحرب مع إيران لا مفر منها، وفي الحرب المقبلة، ستتعرض هذه الدولة لهجمات واسعة من إيران. من ناحية أخرى، فإن الحقائق الميدانية مثل نقص الملاجئ، عدم جاهزية البنية التحتية الصحية، وشراء المستوطنين في حالة من الذعر، زادت من المخاوف في فلسطين المحتلة.أثبتت الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا وهجمات الصواريخ الإيرانية أن جميع الأراضي المحتلة قد تحولت الآن إلى ساحة حرب. بالنظر إلى التحذيرات الحاسمة الأخيرة من طهران بشأن الرد القوي على أي اعتداء، ومع الأخذ في الاعتبار عدم قدرة إسرائيل الهيكلية على تأمين المدنيين، يمكن القول إن سكان فلسطين المحتلة يعيشون أتعس أيامهم. إن القدرة على التحمل التي يعتبرها الخبراء الصهاينة “أهم أسلحتنا”، تعيش الآن في أحرج حالاتها، ومع وقوع حرب جديدة، ستكون على شفا الانهيار.