في ردود الفعل على تصريحات السفير الأمريكي في فلسطين المحتلة، التي اعتبرت سيطرة إسرائيل على منطقة النيل حتى الفرات حقًا لها، أكد عبدالواحد ابوراس، نائب وزير الخارجية اليمني، أن تصريحات مایک هاکبی تكشف بوضوح عن الشراكة العميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، الذي يهدف إلى تعزيز مخطط “إسرائيل الكبرى”.

أضاف ابوراس أن تصريحات السفير الأمريكي تعكس الدعم المستمر والمباشر من الحكومة الأمريكية للاعتداءات والجرائم الإسرائيلية، مما يدل على تجاهل كامل لقرارات المجتمع الدولي التي تؤكد على ضرورة حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وفقًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وشدد على أن ما يروج له مؤيدو مشروع “إسرائيل الكبرى” من خلال خطابهم المتطرف ليس سوى استمرار للسياسات الأمريكية الاستعمارية في المنطقة، التي تعزز الصراعات بدلاً من البحث عن حلول سلمية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني، الذي يناضل من أجل حقوقه المشروعة، سيبقى ثابتًا في مواجهة هذه المخططات التي تهدف إلى محو تاريخ وهوية المنطقة. لن تتمكن أمريكا من فرض مشروعها الاستعماري على الشعوب الحرة، وقد حان الوقت لدعم حقوق شعوبنا والوقوف في وجه المستعمرين الذين يسعون لتدمير مصالح الشعوب.

وحذر ابوراس من أن جميع الأمة الإسلامية، وخاصة العالم العربي، يجب أن يدركوا أن خطر المشروع الأمريكي الإسرائيلي يهدد الجميع، وأن الذين سيتحملون الأذى هم المتواطئون مع العدو الأمريكي الإسرائيلي، وسيدفعون الثمن.

وفي نفس السياق، أشار محمد الفرح، عضو بارز من المكتب السياسي لحركة أنصار الله، إلى أن تصريحات السفير الأمريكي ليست مجرد تهور، بل تكشف عن خطة ثابتة للمشروع الصهيوني وأعوانه للسيطرة على المنطقة.

وشدد على ضرورة استيقاظ الدول العربية، وخاصة السعودية ومصر، لفهم أن هذا النهج الأمريكي يهدف إلى إضعاف الدول العربية الكبرى تمهيدًا للسيطرة عليها.

وحذر الفرح من الخطر الكبير الذي تشكله أمريكا وإسرائيل على الدول العربية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية لا تحتمل التسويف، وأن ما نحتاجه هو تحليل عاقل لمعادلة الصديق والعدو، ووقف المؤامرات ضد الشعب اليمني لضمان سلامة الأمة الإسلامية.

ووفقًا لتقارير، ادعى هاکبی في مقابلة مع المذيع الأمريكي تاكر كارلسون أن إسرائيل لها الحق في السيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات، مدعيًا أن ذلك سيكون “مقبولًا” و”جيدًا” إذا قامت إسرائيل بذلك.

المناطق التي يتحدث عنها السفير الأمريكي وأقرانه من الصهاينة تشمل جميع فلسطين التاريخية، والأردن، ولبنان، وسوريا، وأجزاء واسعة من مصر، والعراق، والسعودية.

لكن ردود فعل الدول العربية على تصريحات السفير الأمريكي كانت ضعيفة، حيث اقتصر الأمر على إصدار بيانات إدانة دون اتخاذ مواقف مباشرة ضد أمريكا، بل تم استخدام عبارات مثل طلب توضيح رسمي من الحكومة الأمريكية.

سبق أن تحدث بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، بوضوح عن مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يشمل هذه المناطق، مما يشكل إنذارًا للدول العربية، وخاصة المتواطئين، بأن المؤامرات الاستعمارية الأمريكية والإسرائيلية لا تقتصر على فلسطين، بل تستهدف العالم العربي والإسلامي بأسره.

إن هذا التراخي الغريب والخطير من قبل الأنظمة العربية يمهد الطريق لتنفيذ المشاريع الأمريكية والصهيونية ضد هذه الدول، مما يخلق انطباعًا بأن سقف الأمة العربية أقل مما يتوقعه حتى الأمريكيون والصهاينة، أو أنه لا يوجد سقف، وأنهم سيتوقفون عند الإدانة فقط، حتى لو كانت سيادتهم في خطر.