أثارت تصريحات مايك هاکبی، السفير الأمريكي في فلسطين المحتلة، حول حق إسرائيل في احتلال الدول العربية جدلاً واسعاً في الأوساط العربية. حيث اعتبر الكثيرون أن هذه التصريحات تذكر بلغة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول مشروع “إسرائيل الكبرى”.في مقابلة مثيرة مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون، ادعى هاکبی أن نصاً من العهد القديم يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بامتلاك أراضٍ تمتد من نهر النيل إلى الفرات، مشيراً إلى أن ذلك يشمل أجزاءً كبيرة من الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن وسوريا ولبنان.وعندما سُئل هاکبی عن حق إسرائيل في السيطرة على هذه الأراضي، أجاب بأن “استيلاءها على كل ذلك سيكون مقبولاً”. هذه التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون تعبيراً عن النفوذ المتزايد للصهاينة في دوائر اتخاذ القرار الأمريكية.تساءل العديد من المستخدمين عما إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي يدعم فيها مسؤول أمريكي علناً مشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو ما يعد سابقة خطيرة تثير تساؤلات حول سياسات واشنطن وتأثيرها على استقرار المنطقة، خاصةً الدول العربية.بعض المستخدمين اعتبروا هذه التصريحات انعكاساً للوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية، التي تبرر الهيمنة والتوسع تحت غطاء ديني. بينما دعا آخرون الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف رسمية ضد هذه التصريحات.في سياق حديثه، حاول هاکبی التهرب من الإجابة عندما سُئل عن حق نتنياهو، الذي ينتمي لأصول أوروبية، في تهجير الفلسطينيين الذين عاشوا في فلسطين لقرون. هذا الأمر ينم عن عدم جدية في التعامل مع القضايا الأساسية.المراقبون يؤكدون أن تصريحات هاکبی تمثل خطراً كبيراً، خاصةً أنها صدرت عن مسؤول أمريكي مؤثر في دوائر القرار، في وقت تسعى فيه واشنطن لنزع سلاح المقاومة في المنطقة.تصريحات السفير الأمريكي جاءت كتبرير واضح لاستخدام إسرائيل للقوة المفرطة ضد العرب، مدعيةً أن السيطرة على هذه الأراضي هي حق إلهي. هذا التصريح يمثل دليلاً على الأبعاد السياسية الخطيرة لهذه التصريحات، حيث تسعى لتقويض مفاهيم السيادة والحدود.هاكبي، الذي تخلى عن اللغة الدبلوماسية، اتخذ نبرة واعظ أيديولوجي، معززاً الرواية الصهيونية التي تهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة وفقاً لدينها الخاطئ، مما يهدف إلى إخضاع الدول العربية والإسلامية.تزايد الحديث عن “إسرائيل الكبرى” يعيد إلى الأذهان خطة “ينون” التي وضعت لتفكيك الدول العربية كشرط لبقاء إسرائيل. هذه الخطة، التي تم طرحها لأول مرة في عام 1982، تركز على تفكيك الدول المجاورة إلى كيانات أصغر، مما يضمن استمرار تفوق إسرائيل.في ظل هذه الظروف، كانت ردود الفعل العربية على تصريحات هاکبی ضعيفة جداً، حيث اقتصرت على بيانات إدانة، ولم تستطع الدول العربية انتقاد الولايات المتحدة بشكل مباشر، مما يعكس حالة من الضعف والانفعال أمام التهديدات الواضحة.هذا الصمت الغريب من الدول العربية يفتح المجال لمشاريع الولايات المتحدة وإسرائيل ضدهم، مما يثير القلق حول استمرارية السيادة العربية في مواجهة التحديات المتزايدة.