Report

فهم أخطاء واشنطن في مواجهة قوة إيران المستدامة

تُظهر مقاومة إيران ضد التهديدات أن فهم المسؤولين الأمريكيين لطبيعة القوة الإيرانية محدود. فقد أشار تحليل حديث إلى أن أكبر خطأ ارتكبته واشنطن هو عدم تقديرها لبنية القوة في إيران، مما يعوق مسار المفاوضات.

في مقابلة مع شبكة فاکس نیوز، أعرب ستيف ویتکاف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عن دهشته من عدم استسلام إيران أمام الضغوط الأمريكية. هذه الدهشة تعكس تصور ترامب الخاطئ بأن إيران دولة ضعيفة، مثل بعض الدول الأخرى، التي تتراجع عند مواجهة التهديدات.

تستند السياسة الأمريكية إلى افتراض أن كل دولة ستنحني في مواجهة التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية. كان من المتوقع أن تؤدي الحشود العسكرية الأمريكية، مثل حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة، إلى إضعاف إيران ودفعها لقبول الشروط الأمريكية. ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام الغربية تروج لفكرة أن إيران في حالة من الفوضى أو الجمود، بينما الواقع يشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه الإرباك.

عندما يتساءل رئيس الولايات المتحدة عن سبب عدم استسلام الطرف الآخر، فإن ذلك يعني أن تصوره الاستراتيجي قد انهار. تكمن المشكلة الأساسية في هذه النظرة السطحية. يعتقد ترامب أن كل شيء قابل للبيع، وأن الضغط يجب أن يؤدي إلى الاستسلام. ومع ذلك، أظهرت إيران على مدار أربعة عقود أنها لا تتخذ قراراتها الاستراتيجية بناءً على الخوف أو الإغراء.

الهوية السياسية والأمنية لإيران مرتبطة بمفهوم المقاومة، والاستسلام أمام الضغوط الخارجية يُعتبر علامة على الضعف. وقد أكد تحليل حديث في مجلة أتلانتك أن ترامب لا يستطيع فهم لماذا لا يؤدي الضغط والتهديد إلى استسلام القادة الإيرانيين.

إن تراكم المعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة كان يهدف إلى إخضاع إيران، لكن النتائج لم تسر كما خطط لها البيت الأبيض. الحقيقة هي أن الارتباك الاستراتيجي قد نشأ في واشنطن، حيث لا يزال صانعو السياسات غير مستعدين للاعتراف بأن قوة إيران لا تقتصر على القدرات العسكرية، بل تتجذر في الإرادة السياسية والتماسك الداخلي والخبرة الطويلة في مواجهة الضغوط.

على مدى السنوات الماضية، تحملت إيران أشد العقوبات والتهديدات، ومع ذلك لم تضعف ولم تتنازل عن مبادئها. لم تنجح محاولات تنفيذ انقلاب معقد في إيران في تحقيق أهداف الولايات المتحدة. هذا الاستقرار والقوة باتا معضلة بالنسبة للبيت الأبيض، حيث يواجه ترامب واقعاً لا يتناسب مع تصوراته.

المشكلة الحقيقية تكمن في خطأ الحسابات الأمريكية. ما لم تعترف واشنطن بعدم إمكانية إخضاع إيران من خلال التهديدات، سيستمر هذا الارتباك الاستراتيجي، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير صحيحة. تسير إيران في مسارها بناءً على مصالحها وسياساتها المستقلة، وقد أثبتت التجربة أن الضغوط تثبت هذا المسار بدلاً من تغييره. يتعين على البيت الأبيض الآن أن يختار بين استمرار الضغوط غير المجدية أو إعادة النظر في استراتيجيته.

فهم أخطاء واشنطن في مواجهة قوة إيران المستدامة
Report link
6
1
0