في يوم الأربعاء، 22 بهمن، قام نتانیاهو بزيارة مفاجئة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تم اللقاء في وقت حساس حيث كانت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تجري في عُمان، وتمت بدون أي مراسم تقليدية أو بيان صحفي، مما أثار ردود فعل وتحليلات واسعة.هذا الاجتماع جاء بعد أيام قليلة من الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط. على عكس العادة، لم يقم البيت الأبيض بعقد مؤتمر صحفي مشترك أو إصدار بيان رسمي، مما جعل بعض المراقبين يفسرون ذلك كدليل على عدم التوافق أو رغبة ترامب في تجنب الكشف عن الخلافات.المصدر الرسمي الوحيد لمحتوى هذا اللقاء كان منشورًا لترامب على منصة “تروث سوشال”، حيث وصف الاجتماع بأنه “جيد جدًا” وأكد على ضرورة استمرار المفاوضات مع إيران. كما أشار إلى أن النتائج النهائية لم تتضح بعد، لكنه أبدى تفضيله للوصول إلى اتفاق.الرسالة التي أرسلها ترامب، خلطت بين الدبلوماسية والتهديدات، وجاءت بعد لقائه مع نتانیاهو، الذي يُعرف بموقفه المعارض للمفاوضات مع إيران. ترامب أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال شهر، لكنه أكد أن أي اتفاق يجب أن يتضمن البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما اعتبرته طهران غير قابل للتفاوض.في السيناريو الأول، تشير التحليلات إلى وجود خلافات عميقة بين ترامب ونتانیاهو. نتانیاهو، الذي قدم إلى واشنطن مع وفد رفيع المستوى، سعى لإقناع ترامب بالتراجع عن المفاوضات مع إيران أو على الأقل فرض شروط صارمة.نتانیاهو يعتبر أن أي اتفاق نووي مع إيران سيؤدي إلى تعزيز قدرات طهران الاقتصادية والعسكرية، مما يشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل. لذلك، يرفض أي محادثات مع إيران، ويطالب بمواصلة الضغط والتهديد العسكري.في المقابل، ترامب أكد أنه لم يتأثر بموقف نتانیاهو، حيث قال إن الأمر يعود إليه في مواصلة الحوار مع إيران.أما في السيناريو الثاني، فقد تشير بعض التفسيرات إلى أن اللقاء قد أسفر عن تفاهم حول استمرار المفاوضات مع شروط صارمة. ترامب أبدى التزامه بتأمين مصالح إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي.بعد اللقاء، أصدر ترامب تعليمات للبنتاغون للاستعداد لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، وهو ما قد يُعتبر جزءًا من الضغط على إيران.في السيناريو الثالث، يرى بعض المحللين أن اللقاء كان مجرد عملية خداع، حيث أن التحضير لعمل عسكري ضد إيران قد تم اتخاذه مسبقًا، وأن المفاوضات كانت فقط لشراء الوقت.في النهاية، اللقاء بين ترامب ونتانیاهو أضاف المزيد من الغموض للأزمة الحالية، حيث يبدو أن الخيار الدبلوماسي لا يزال هو الخيار الرئيسي، مع استخدام التهديد كوسيلة ضغط فعالة.نتانیاهو، رغم عدم تحقيقه لنجاح واضح في تغيير موقف ترامب، حصل على ضمانات بأن المصالح الإسرائيلية ستؤخذ في الاعتبار في أي اتفاق محتمل، لكن مخاوفه من تعزيز قوة إيران لا تزال قائمة.