في ظل الأزمات المتزايدة في غزة والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، قدمت الولايات المتحدة تحت قيادة دونالد ترامب خطة جديدة تحت عنوان “مجلس السلام” لإدارة هذه الأزمات. هذه المبادرة، التي كانت تهدف في البداية إلى مراقبة وقف إطلاق النار في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار، سرعان ما توسعت لتصبح كيانًا دوليًا مقترحًا يدعي حل النزاعات العالمية.وفقًا للبيانات الرسمية، يهدف مجلس السلام الذي اقترحه ترامب إلى أن يكون وسيطًا لحل النزاعات وإعادة بناء المناطق المتضررة من الحروب، حيث تُدعى الدول الأخرى للمشاركة تحت رئاسة الولايات المتحدة. لكن، تتضمن شروط الانضمام إلى هذا المجلس دفع مساهمات مالية كبيرة، مثل مليار دولار، مما يثير الشكوك حول كونه مجرد وسيلة لتركيز السلطة في يد واشنطن.المثير للقلق هو أن هذا المجلس يفتقر إلى آليات انتخابية مماثلة لتلك الموجودة في منظمات عالمية مثل الأمم المتحدة، ويمكن أن يشكل بديلًا موازياً لمجلس الأمن الذي كان لعقود العمود الفقري لحل النزاعات الدولية. العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي وحلفاء الولايات المتحدة التقليديين أعربوا عن قلقهم بشأن الجوانب القانونية والإدارية لمجلس السلام.بينما أبدت دول مثل أذربيجان استعدادها للانضمام، أعلنت دول أخرى مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا بوضوح أنها لن تشارك في هذه المبادرة. هذا التباين في المواقف يعكس الشكوك والنزاعات الجادة حول شرعية ودور وتأثير هذا المجلس في المعادلات العالمية.على الرغم من ادعاء مجلس السلام بأنه يسعى لتحقيق السلام العالمي، فإن التركيز القوي للسلطة في يد رئيس المجلس ووجود عدد محدود من الدول في اتخاذ القرارات الأساسية، يجعله موضع انتقاد من قبل العديد من المحللين باعتباره محاولة لإعادة تعريف قواعد القوة الدولية لصالح الولايات المتحدة.يقول صباح زنگنه، خبير الشؤون الغربية، إن مثل هذه الإجراءات قد تكون مقبولة في أوائل القرن العشرين، عندما كانت القوى الكبرى تتصرف كأوصياء على الدول الأخرى. اليوم، انتهى عصر الوصاية، ولا يمكن لأي فرد أو حكومة اتخاذ قرارات بشأن مستقبل الشعب الفلسطيني دون مشاركته.يؤكد زنگنه أن أي مبادرة سلام تتطلب وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار في غزة، وهو ما لم يتمكن ترامب من تحقيقه حتى الآن. استمرار وجود القوات الإسرائيلية في غزة يشير إلى أن خطة مجلس السلام أكثر من كونها واقعية، بل تحمل طابعًا دعائيًا.يختتم زنگنه بالتأكيد على أن المجتمع الدولي قد أنشأ آليات لإدارة الأزمات وحل النزاعات، وأن ترامب يسعى لتقويضها. إن خروج الولايات المتحدة من العديد من المنظمات الدولية في السنوات الأخيرة يعكس هذا الاتجاه، حيث يبدو أن ترامب يتصرف كملك يفرض إرادته على العالم.