في تقرير لموقع مشرق، قام بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، بزيارة الولايات المتحدة حيث سيلتقي اليوم مع دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لمناقشة المفاوضات المتعلقة بإيران. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو يعتزم إيصال رسالتين إلى ترامب. الأولى هي أن المفاوضات يجب ألا تقتصر على الملف النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية، والميليشيات المدعومة من طهران في المنطقة، واعتراف إسرائيل، وكذلك تغيير النظام. أما الرسالة الثانية، فهي أن إسرائيل قد تدخل في حرب ضد إيران بشأن الصواريخ الباليستية.المراقبون يلاحظون أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن، والتي تعتبر الثانية له في فبراير 2026 بعد زيارة 3 يناير، تأتي في ظل استعدادات الطرفين الإيراني والأمريكي للجولة القادمة من المفاوضات. ويشير الخبراء إلى أن هذه الزيارة قد تتضمن خطوات ضد إيران، وقد تحدث هجمات أو أحداث في إيران. كما يعتقدون أن نتنياهو لديه القدرة على التأثير على ترامب بشأن الحرب المستقبلية مع إيران.سيد هادي برهاني، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة طهران، قال إن قبول إيران لمبادرة السلام العربية سيضع المفاوضات على المسار الصحيح. يجب على إيران تغيير موقفها بقبول هذه المبادرة لتأسيس دولة فلسطينية، مما سيؤدي إلى تقليل الذرائع للهجمات الإسرائيلية على إيران. فهذه المبادرة تحظى بقبول عالمي باستثناء إيران وإسرائيل.كان من المقرر أن تتم زيارة نتنياهو في نهاية فبراير، ولكن مع اقتراب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قررت إسرائيل تقديم موعد الزيارة. يدل استعجال هذه الزيارة على قلق إسرائيل من تقدم المفاوضات. التصريحات الأخيرة لترامب، التي اعتبرت أن المفاوضات حول البرنامج النووي ممكنة دون مناقشة مواضيع أخرى، تتعارض تمامًا مع المواقف الإسرائيلية.إسرائيل تصر على أن تشمل المفاوضات أيضًا الصواريخ الباليستية ودعم إيران للمنظمات المسلحة في المنطقة. كما تطالب إسرائيل بإلغاء كامل للبرنامج النووي الإيراني وإخراج المواد المخصبة من إيران. يبدو أن الهدف الرئيسي من زيارة نتنياهو هو منع تقدم المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وتخريب الإطار الذي تم وضعه للتوصل إلى اتفاق. لذا، يجب أخذ هذه الزيارة على محمل الجد.هل لدى إسرائيل فرصة للنجاح في هدفها بتخريب المفاوضات؟ للأسف، إسرائيل لديها الكثير من الأدلة السرية حول البرنامج النووي الإيراني، مما يمنحها القدرة على تقديم الوثائق لدعم مزاعمها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الموقف المنعزل لإيران تجاه إسرائيل يتيح لإسرائيل الفرصة للتلاعب والتخريب في أي تفاعل مع الغرب. تاريخ المفاوضات بين إيران والغرب يظهر أن إسرائيل بارعة في التخريب، وقد تمكنت من منع التقارب بين الغرب وإيران.أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو معركة إسرائيل ضد الاتفاق النووي وخروج الولايات المتحدة منه. يجب اعتبار إسرائيل العامل الرئيسي في فشل جهود إيران والغرب لحل النزاعات على مدى العقود الثلاثة الماضية. علاوة على ذلك، يتمتع نتنياهو بخبرة سياسية واسعة، مما يمنحه ميزة على العديد من نظرائه الغربيين، بما في ذلك ترامب.اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة يعتبر قوة كبيرة، وسيتم استغلال هذه القوة بشكل كامل لتخريب المفاوضات. كما أن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية مقلقة عن الأنشطة الإيرانية، مما يمنحها القدرة على بناء أدلة لدعم مزاعمها. علاوة على ذلك، فإن الموقف المنعزل لإيران تجاه إسرائيل يتيح لإسرائيل الفرصة للتخريب.تدعي إسرائيل أن وجودها مهدد من قبل إيران، حيث تقول إن إيران تسعى إلى تدميرها. وتعتبر أن هذا التهديد يبرر أي إجراءات تتخذها لحماية نفسها، بما في ذلك الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.تعتبر إسرائيل أن وصول إيران إلى الموارد المالية يعني بناء صواريخ وقنابل نووية تهدد وجودها. ومن خلال هذا المنطق، تتوقع إسرائيل من الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، عدم السماح لإيران بالتقدم في هذا الاتجاه. كما أنها تحاول تصوير تخفيف الضغط عن إيران كخيانة لإسرائيل ولليهود في جميع أنحاء العالم.الدول الأوروبية، التي غالبًا ما تعاونت مع الهولوكست، تتجنب مواجهة هذه المواقف، حتى لو كانت مصالحها تتطلب التقارب مع إيران. هذا يشكل خطرًا كبيرًا على أي اتفاق محتمل بين إيران والدول الغربية.ما هي فرص إيران في مواجهة هذه السياسات الإسرائيلية وإنقاذ المفاوضات النووية من التخريب؟ منذ سنوات، أدركت إيران إمكانية استغلال إسرائيل لمواقفها الأحادية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد اقترحت حلًا سلميًا يتماشى مع المعايير الدولية.هذا الحل يتضمن إجراء استفتاء يشمل جميع الفلسطينيين، سواء كانوا يهودًا أو مسلمين أو مسيحيين. كان من المفترض أن يبعد هذا الاقتراح إيران عن اتهامات العنف ويظهر أنها تؤيد الحلول السلمية.ومع ذلك، لم تتوقف إيران عن دعم القتال المسلح ضد إسرائيل. بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير، يبدو أن التصريحات الرسمية حول تدمير إسرائيل قد توقفت، لكن هذا ليس كافيًا لوقف آلة الدعاية الإسرائيلية.تستمر إسرائيل في التأكيد على أن تجاهل الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى يشكل خطرًا كبيرًا على أمنها. كما أن الأنشطة المسلحة للمنظمات المدعومة من إيران، مثل حماس وحزب الله، تشكل تهديدًا لإسرائيل. بموجب هذا المنطق، تؤكد إسرائيل أنه لا يمكن ضمان أمنها دون إزالة هذه الصواريخ ودون إنهاء الدعم الإيراني للقتال المسلح.في ظل هذه الظروف، ماذا يمكن أن تفعل إيران؟ هل يجب عليها التراجع عن سياستها الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل؟ التأكيد مرة أخرى على اقتراح إجراء استفتاء أو حتى الصمت الرسمي حول تدمير إسرائيل لن يغير الوضع الحالي الذي يستغله إسرائيل.الحل الأكثر فعالية هو دعم إيران لمبادرة السلام العربية. مثل هذا الإجراء، الذي سيُرحب به من قبل الدول الإقليمية والعالم، لديه القدرة على تغيير الأجواء وتقليل فرص إسرائيل في التخريب.هذا التغيير سيُرحب به بلا شك من قبل الدول العربية والإسلامية والغربية، مما سيتيح لإيران فرصة للتفاعل الإيجابي مع هذه التحولات. الأهم من ذلك، لن تتمكن إسرائيل من الضغط على الدول الغربية كما فعلت سابقًا.هل يعتبر قبول إيران لمبادرة السلام العربية تراجعًا عن مواقفها السابقة؟ هل تعيد هذه المبادرة جميع حقوق الفلسطينيين؟ على الرغم من أن مبادرة السلام العربية، التي تم اقتراحها من قبل الملك عبدالله، تتعلق بتأسيس دولة فلسطينية على جزء من الأراضي التاريخية، إلا أنها لا تعيد جميع الأراضي الفلسطينية.من الناحية الأخلاقية، فإن كل فلسطين تعود للفلسطينيين، ولا يملك الصهاينة حقًا في أي شبر من هذه الأرض. الصهيونية تشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة والعالم الإسلامي. لذا، فإن القضاء على الصهيونية وإسرائيل هو هدف مثالي للفلسطينيين ولكل المنطقة.يمكن تخمين أن معظم الدول العربية والإسلامية تتمنى القضاء على إسرائيل. لكن السؤال المهم هو: كيف يمكن تحقيق ذلك؟ هل يمكن أن يؤدي حل الاستفتاء إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟ هل يمكن أن يؤدي الاقتراح العلني لتدمير إسرائيل إلى تحقيق ذلك؟في هذه الظروف، يبدو أن دعم إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هو الخيار الأكثر فعالية لمقاومة إسرائيل.كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ كيف يمكن لدعم إنشاء دولة فلسطينية على 20% من الأراضي التاريخية أن يضغط على إسرائيل؟ تأسيس دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة يحظى بتأييد العالم والأمم المتحدة.في المقابل، فإن إيران هي الدولة الوحيدة التي تدعم حل الاستفتاء، ولا يوجد أي دولة أخرى تتبنى هذا الموقف. بالنسبة لإسرائيل، فإن التهرب من إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية سيكون أمرًا صعبًا ومكلفًا.ثانيًا، تعتبر الضفة الغربية منطقة استراتيجية لإسرائيل، ولن تتخلى عنها طواعية. بدون الضفة الغربية، سيكون عرض إسرائيل 15 كيلومترًا فقط، مما يجعلها ضعيفة للغاية. كما أن أهم المعالم اليهودية تقع في الضفة الغربية.في هذا التغيير، يمكن لكل من إيران وفلسطين والدول العربية والدول الغربية أن تكون رابحة، بينما ستكون إسرائيل هي الخاسر الوحيد. هذا التغيير سيسحب الذرائع من إسرائيل.يمكن أن نأمل أن تؤدي المفاوضات بين إيران والغرب إلى نتائج إيجابية، بعيدًا عن تخريب إسرائيل. على الرغم من أن تغيير موقف إيران قد يبدو تراجعًا، إلا أنه في الواقع يزيد الضغط على إسرائيل ويزيد من تكاليف معارضتها لإنشاء دولة فلسطينية.بسبب أهمية الضفة الغربية، هناك احتمالان جديان: إما أن إسرائيل لن تتراجع عن هذه المنطقة، أو إذا تراجعت، ستواجه ضعفًا.هل سيؤدي تراجع إيران عن فكرة تدمير إسرائيل ودعم مبادرة السلام العربية إلى تغيير الأوضاع لصالح إسرائيل؟ ستسعى إسرائيل لاستغلال هذا التغيير لصالحها، ولكن كيف يتم تغيير موقف إيران هو الأمر المهم.يمكن لإيران أن تقوم بهذا التغيير من خلال التعاون مع الدول العربية. من خلال هذا التعاون، يمكن للطرفين الإيراني والعربي تعديل مواقفهم بشأن فلسطين.يمكن لإيران أن تطلب من الدول العربية تعزيز مواقفها بشأن إنشاء دولة فلسطينية في مقابل قبول مبادرة السلام العربية. بعد السابع من أكتوبر، قد تكون الدول العربية مستعدة لتقوية مواقفها ضد إسرائيل، مما يجعل قبول إيران لمبادرة السلام العربية مبررًا.يمكن لإيران من خلال الحوار والدبلوماسية مع الدول العربية التوصل إلى اتفاق مناسب. في هذا الاتفاق، ستتخلى إيران عن موقفها الحالي، مما سيزيد من وزن الدول الإسلامية ضد إسرائيل.في الوقت الحالي، تتجه القوى المناهضة لإسرائيل في إيران والدول العربية في اتجاهات منفصلة، مما يقلل من التعاون. لذلك، يُعتقد أن هذا التغيير في الموقف سيكون في صالح إيران وفلسطين. في هذا التغيير، ستستفيد إيران وفلسطين والدول العربية والدول الغربية، بينما ستكون إسرائيل هي الخاسر الوحيد.