تسعى إسرائيل منذ أكثر من قرن لتحقيق حلمها في إنشاء “إسرائيل الكبرى”، وهو مشروع تسلل إلى عقول صانعي القرار الإسرائيليين. مع تدهور الأوضاع في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، باتت هذه الطموحات أقرب إلى التحقيق. في هذا السياق، تسلط هذه المقالة الضوء على المخططات الإسرائيلية الخبيثة ضد الشعب السوري ومحاولاتها لتفتيت جنوب وشرق سوريا.

فور تأكيد سقوط نظام بشار الأسد، استهدفت القوات الإسرائيلية البنية التحتية العسكرية المتبقية في سوريا، منتهكةً الاتفاقيات الدولية. شملت الهجمات القواعد الجوية ومخازن الأسلحة في مناطق مثل دمشق وحلب ودير الزور، مما أدى إلى تدمير قدرات سوريا الدفاعية التي استغرق بناؤها عقودًا.في الوقت ذاته، بدأت القوات الإسرائيلية بنقل وتدمير المعدات العسكرية في المناطق المرتفعة مثل جبل حرمون، لتأسيس نقاط مراقبة جديدة على الحدود الجنوبية لسوريا. تهدف إسرائيل إلى ضمان عدم وجود أي تهديد من الأراضي السورية، مما يستدعي إضعاف أي حكومة قائمة في دمشق.

تواجه إسرائيل أيضًا أزمة مياه حادة، مما يجعل منطقة حوض اليرموك المجاورة للجولان ذات أهمية استراتيجية كبيرة لتعزيز أمنها المائي. لذا، أصبحت السدود والقنوات في المناطق الحدودية أهدافًا رئيسية للقوات الإسرائيلية.تسعى إسرائيل أيضًا إلى ربط الجولان بكردستان العراق، حيث تعتبر السهول بين قنيطرة والسويداء مناطق خصبة. إذا نجحت إسرائيل في استغلال هذه المناطق وزرع الفتنة بين السكان المحليين، ستتمكن من تأمين احتياجاتها الغذائية من هذه الأراضي.

في الأيام التي سبقت سقوط دمشق، ظهرت فكرة “ممر داوود”، حيث يسعى الأكراد للانتقال من أبو كمال إلى التنف، مما قد يغير المعادلات السياسية والاقتصادية في سوريا ويعزز من نفوذ إسرائيل في المنطقة.تشمل المناطق الشرقية من سوريا أهم مصادر النفط ومزارع الحبوب. إن إنشاء هذا الممر سيكون بمثابة شريان اقتصادي للأكراد، الذين يعانون من إغلاق الحدود مع تركيا. كما سيمكن السويداء من الخروج من عزلتها الاقتصادية، مما يزيد من جاذبية هذا المشروع للتعاون بين الأكراد والدروز تحت قيادة إسرائيل.