في يناير 1404، شهدت إيران أكبر موجة من الفوضى بدعم مباشر من قوى خارجية، مما يعكس تعقيدات أمنية وسياسية داخلية وخارجية. بينما كان جزء من الشعب الإيراني يتظاهر ضد الأوضاع الاقتصادية، كانت هناك أدلة على استغلال هذه الأوضاع من قبل أعداء خارجيين، خاصة النظام الصهيوني.

كان دور الولايات المتحدة والنظام الصهيوني في تنظيم أعمال العنف والاضطرابات واضحًا، وهو ما أشار إليه المسؤولون في البيت الأبيض والنظام الصهيوني مؤخرًا. إن تصرفات النظام الصهيوني خلال هذه الفترة تعكس أهدافه طويلة الأمد في تقويض السيادة الوطنية واستقرار إيران.

تحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف منظمة: يسعى النظام الصهيوني إلى تغيير صورة الاحتجاجات الشعبية من المطالب السلمية إلى مشهد من العنف والفوضى، بهدف خلق ذريعة لقمع أكبر وتعزيز عدم الاستقرار وتقديم صورة مشوهة عن إيران على الساحة الدولية.استهداف الوحدة الوطنية وسلامة الأراضي: تشير التقارير إلى أن المناطق التي تسكنها الأقليات العرقية شهدت أعنف الاشتباكات. هذا النمط قد يدل على تحريض واستغلال متعمد للانقسامات العرقية لتصعيد التوتر وتهديد الوحدة الوطنية.

إنشاء حرب نفسية وتشجيع التدخل الخارجي: من خلال تضخيم أعمال العنف عبر وسائل الإعلام المرتبطة، يسعى النظام إلى خلق أجواء من “أزمة الانهيار” في إيران. الهدف النهائي هو تبرير التدخلات الدولية أو فرض عقوبات إضافية على البلاد. الدعم العلني من السياسيين الغربيين مثل دونالد ترامب للمتظاهرين والتهديد بإجراءات جدية يمكن تحليله في هذا السياق.

في تحليل أبعاد الأمن المتعلقة بالاضطرابات الأخيرة في إيران، خصوصًا في المناطق الغربية والشمالية الغربية، يتضح دور الجماعات الانفصالية الكردية مثل “كومله” و”بژاك” وعلاقتها بالجهات الخارجية كعنصر أساسي.تشير الأدلة إلى أن النظام الصهيوني، باستخدام قاعدته في إقليم كردستان العراق، يقوم بشكل منهجي بتسليح وتدريب وتوجيه هذه الجماعات لزيادة العنف وعدم الاستقرار في إيران. هذا التقرير يتناول تحليل هذه العلاقة وتأثيرها على تفاقم الأزمات الداخلية.

تشير التقارير إلى أن نشاط الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجي الإسرائيلي) في مناطق مختلفة من إقليم كردستان يتيح له مراقبة الحدود الإيرانية مباشرة، وإنشاء قنوات اتصال مع الجماعات المعارضة والتخطيط لعمليات.

مشروع النظام الصهيوني الإقليمي للوجود على الحدود الغربية لإيران: جزء من أصل هذا الوجود الملحوظ للنظام الصهيوني في إقليم كردستان يعود إلى مشروعهم في سوريا خلال العام الماضي. أحد المشاريع الرئيسية هو “كريدور داوود” الذي يسعى النظام من خلاله للوصول إلى شرق سوريا وإقليم كردستان العراق والمناطق الكردية المجاورة لإيران.في السنوات الأخيرة، تناول الخبراء والمحللون خطة النظام الصهيوني للسيطرة على الحدود الشرقية لسوريا، وهي خطة تتقدم الآن بالتعاون مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني والدروز والأكراد.

يسعى النظام الصهيوني من خلال “كريدور داوود” إلى تعزيز سيطرته على الحدود الشرقية لسوريا، حيث يربط فلسطين المحتلة بالمناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية في شمال سوريا. يسعى تل أبيب بالتعاون مع الانفصاليين الأكراد إلى السيطرة على منطقة واسعة تمتد من مرتفعات الجولان المحتلة إلى نهر الفرات.

من الأهداف التي يسعى النظام لتحقيقها في هذا المشروع هو إنشاء منطقة متصلة بين فلسطين المحتلة والمناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية الانفصالية، مما يمنع نفوذ تركيا وإيران في سوريا ويجعل النظام الصهيوني القوة المهيمنة في المنطقة.إذا نجح النظام في إنشاء هذا الكريدور، فسوف يكون له فوائد استراتيجية كبيرة. وفقًا للإعلاميين والخبراء الصهاينة، فإن هذا المحور في حال نجاحه سيتحول إلى سوريا جديدة ومحور لنقل الأسلحة من إسرائيل إلى الأكراد في العراق ومن ثم إلى الأكراد في إيران.

خلال العام الماضي، زاد النظام الصهيوني من نشاطاته في سوريا تحت ذريعة دعم الدروز في جنوب سوريا، محذرًا النظام الجولاني من أنه في حال هجوم الجماعات الإرهابية السورية عليهم، سيقوم بالرد على مواقعهم. وقد أعلن مسؤولو النظام مؤخرًا أنهم لا ينوون الانسحاب من جنوب سوريا وأن جيشهم قد أنشأ عدة قواعد عسكرية في الأراضي السورية.

مع مرور الوقت، تتضح أكثر فأكثر إخفاقات الجولاني وقادة جماعة تحرير الشام، فضلاً عن عدم قدرة النظام التركي على إدارة سوريا ومنع الاحتلال والانتهاكات الصهيونية. إذا استمر تراجع الجماعات تحت حكم النظام التركي، يجب توقع تقدم أكبر لقادة النظام الصهيوني في الأراضي السورية نحو إنشاء وتثبيت مشروع كريدور داوود.لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تراقب الأحداث بنشاط، تتعامل بحذر مع جهود النظام الصهيوني لتغيير الأوضاع الإقليمية. وقد حذرت قادة الدول الإقليمية، بما في ذلك المسؤولين في إقليم كردستان، من وجود واستقرار العناصر المرتبطة بالنظام الصهيوني في هذه المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، تم اتخاذ العديد من الإجراءات.

لا شك أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد لن تتهاون في مواجهة الأعمال الإرهابية لعناصر النظام الصهيوني، حيث ستستمر في اتخاذ إجراءات فعلية لوقف نشاطات هذه الخلايا الإرهابية وزيادة الضغط عليها بشكل أكبر مما كان عليه سابقًا.