في السنوات الأخيرة، سعى الكيان الصهيوني لاستغلال كل فرصة لتعزيز الأزمات الداخلية في الدول المجاورة، وخاصة إيران، بهدف تحقيق أهدافه في زعزعة الاستقرار. الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها الفاعل في “محور المقاومة”، تمثل عقبة رئيسية أمام طموحات تل أبيب التوسعية.
تشير الأدلة والشهادات إلى أن الكيان الصهيوني، بدعم من الفوضى الداخلية في إيران، يخطط لإعادة تكرار الكارثة التي حلت بسوريا بعد سقوط حكومة بشار الأسد، حيث دمرت البنية التحتية العسكرية بشكل كامل.
بعد بدء العمليات العسكرية في 8 ديسمبر، فقد الجيش السوري أكثر من 90% من قدراته. ومنذ عام 2024، نفذ الكيان الصهيوني أكثر من 500 غارة جوية على الأراضي السورية، مما أدى إلى تدمير معظم البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك المعدات الدفاعية.هذه الهجمات لم تستهدف فقط الأهداف العسكرية، بل طالت أيضًا البنية التحتية الحيوية والمراكز الحكومية والمناطق السكنية. ووفقًا لمسؤولين في المنطقة، فإن “الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير سوريا” كانت واضحة.
استغل الكيان الصهيوني الفوضى في سوريا تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب”، ليحول دولة مستقلة إلى خراب. هذا النهج المدمر هو نموذج يسعى تل أبيب لتطبيقه في سيناريوهات مشابهة في إيران.
لم يقتصر الكيان الصهيوني على تدمير سوريا، بل استخدم نفس التكتيكات لخلق الفوضى في دول أخرى، بما في ذلك إيران، كما ظهر بوضوح في الاضطرابات الأخيرة.في مقابلة مع قناة 14 الإسرائيلية، صرح خبير صهيوني بأنهم بدأوا في تدمير البنية التحتية العسكرية السورية بعد مغادرة بشار الأسد، وأنهم يعتزمون القيام بنفس الشيء مع إيران، مع أمل أن تقوم الولايات المتحدة بذلك.
تشير التحليلات الأمنية إلى أن الكيان الصهيوني، بعد فشله في الحرب القصيرة، قد انتقل من مرحلة “الحرب الظل” إلى مرحلة التخريب النشط، حيث تشمل العمليات المعلوماتية والاغتيالات ومحاولة عسكرة الاحتجاجات.في يناير 2026، ومع تزايد نشاط الجماعات الإرهابية المرتبطة بالكيان الصهيوني في إيران، أفادت وسائل الإعلام العبرية أن الكيان زاد من استعداداته العسكرية، معتبرًا الاحتجاجات الحالية “تهديدًا حقيقيًا لاستقرار الجمهورية الإسلامية”.
مؤخراً، أكد مسؤول عسكري صهيوني لقناة “آي 24” أنه لا ينبغي لأي مسؤول إسرائيلي التدخل فيما يحدث في إيران، لكنه أضاف: “يجب على إسرائيل أن تكون في حالة استعداد”، مما يعكس دعمًا فعليًا للإرهابيين والمخربين.الكيان الصهيوني لا ينظر فقط إلى عدم استقرار إيران كفرصة مؤقتة، بل لديه خطة طويلة الأمد لتفكيك إيران وتحويلها إلى وحدات ضعيفة. حذر محللون وخبراء من دول مثل مصر ولبنان والعراق من أن الكيان الصهيوني يهدف إلى تكرار الكارثة السورية في إيران.
يعتبر الكيان الصهيوني إيران عقبة رئيسية أمام برامجه، لذا يسعى لتفكيكها من خلال تعزيز وجوده في المناطق الحدودية ودعم الجماعات الإرهابية.هذا يتماشى مع ادعاءات مسؤولي الموساد السابقين، الذين أكدوا أن الشعور بالهوية الإيرانية غير موجود، وأن هناك قوميات متعددة يجب دعم استقلالها.
الكيان الصهيوني يسعى من خلال دعم الجماعات الانفصالية والإرهابية إلى تقويض الوحدة الوطنية الإيرانية، مما يمهد الطريق لتنفيذ “خطة تفكيك الشرق الأوسط”.بناءً على هذه المعطيات، يجب اعتبار الكيان الصهيوني قوة معتدية تهدد استقرار المنطقة. يسعى هذا الكيان من خلال انتهاكات حقوق الإنسان إلى خلق “شرق أوسط كبير إسرائيلي”.
استراتيجية تل أبيب تجاه إيران تمثل جزءًا من هذه الخطة المدمر، حيث ترغب في تعزيز الاستياء الاجتماعي وتدمير الاقتصاد، مما يؤدي إلى تحويل إيران إلى ساحة حرب بالوكالة.في الختام، يجب التأكيد على أن الكيان الصهيوني يسعى من خلال دعم الفوضى الداخلية في إيران، مستلهمًا من السيناريو المدمر في سوريا، إلى دفع البلاد نحو الانهيار. تشير الوثائق والتقارير إلى أن تل أبيب تستخدم كل الوسائل، من الهجمات العسكرية المباشرة إلى الحروب السيبرانية، لتقويض إيران.
في هذه الظروف، فإن اليقظة الوطنية والوحدة الداخلية ومقاومة المؤامرات الخارجية أكثر ضرورة من أي وقت مضى. يجب على المجتمع الإيراني أن يدرك عمق التهديد الصهيوني، وأن يمنع تحويل الاستياء المشروع إلى أداة لتحقيق أهداف العدو.