تعيش منطقة غرب آسيا في حالة من التوتر العسكري غير المسبوق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية منذ يناير 2026، مما جعلها في واحدة من أخطر مراحلها في السنوات الأخيرة. في هذا السياق، أصبح دور الدول المجاورة مثل الأردن، كميدان محتمل للصراع، محور اهتمام المحللين.رغم التصريحات الرسمية الأردنية التي تؤكد أن بلادهم لن تكون نقطة انطلاق لأي عمل عسكري ضد إيران، فإن الانتشار الواسع للطائرات المقاتلة والأسلحة الأمريكية المتطورة على أراضيها يثير تساؤلات حول حيادها.الأردن، الذي يُعتبر حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، يتلقى مساعدات عسكرية واقتصادية كبيرة سنويًا. جغرافيته القريبة من الحدود العراقية والسورية والإسرائيلية تجعل منه موقعًا مثاليًا للقوات الأمريكية، مما يسهل الاستجابة السريعة للأحداث الإقليمية.في الأسابيع الأخيرة، أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، أن الأردن لن يسمح باستخدام أراضيه أو مجاله الجوي ضد إيران، مما يُعتبر محاولة لتهدئة التوتر مع طهران.ومع ذلك، تتعارض هذه التصريحات مع الواقع الميداني، حيث تشير التقارير إلى زيادة ملحوظة في الوجود العسكري الأمريكي في الأردن. الصور الفضائية والتقارير الميدانية تُظهر استقرار العشرات من الطائرات المتطورة في قواعد مثل “الموفق السلطاني” شرق الأردن.هذا النشاط، الذي وُصف كجزء من استعداد عسكري شامل للولايات المتحدة في غرب آسيا، يجعل من الأردن منصة محتملة للعمليات الهجومية، مما يثير تساؤلات حول عمق التعاون بين عمان وواشنطن في سيناريو الحرب المحتمل.من وجهة نظر طهران، يُعتبر وجود القوات الأمريكية في جارتها الغربية تهديدًا أمنيًا مباشرًا، حيث حذرت إيران مرارًا من أن أي هجوم من أراضي أي دولة مجاورة سيؤدي إلى تورط تلك الدولة بشكل مباشر.كما أشار تقرير حديث إلى أن قاعدة “الموفق الأزرق” في الأردن تعتبر من الأهداف المحتملة للصواريخ الباليستية الإيرانية في حال حدوث صراع. هذه التقارير تعكس وجهات نظر دوائر الأمن الإيرانية، مما يدل على أن رد إيران على أي هجوم لن يقتصر على المواقع الأمريكية أو الإسرائيلية.الحكومة الأردنية تواجه معادلة معقدة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. من جهة، قد تزداد الضغوط الأمريكية للتعاون الكامل، ومن جهة أخرى، التهديد الإيراني حقيقي وملموس. إن نشوب صراع شامل قد يدمر البنية التحتية الحيوية للأردن ويؤدي إلى عدم استقرار داخلي في دولة تستضيف عددًا كبيرًا من الفلسطينيين وتتعرض لاقتصاد هش.التحذيرات الأخيرة من طهران تُشير إلى أن أي عمل عسكري ضد إيران سيؤدي إلى حرب إقليمية، مما يثير مخاوف كبيرة بين الدول العربية، خاصةً في منطقة الخليج، من تداعيات هذا الصراع.الدول العربية تشعر بقلق شديد من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب المحتملة، حيث يُعتبر التدخل العسكري الأمريكي والإسرائيلي في إيران مقامرة خطيرة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة لسنوات.الرسالة الأخيرة من طهران واضحة: لا يمكن لأي دولة في المنطقة أن تحافظ على أمنها بينما تشعل فتيل الحرب ضد جارتها. إن فترة الاستفادة من التحالف مع الغرب دون تحمل تكلفة الصراع المباشر مع إيران قد انتهت رسميًا، والاختيار بين التعاون مع خطط هجومية أو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي سيكون حاسمًا.