في أعقاب اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو، واعتبار الضوء الأخضر من واشنطن لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، برز سؤال جدي في الأوساط السياسية في الأراضي المحتلة: هل تستطيع إسرائيل التفكير في عمليات واسعة ضد إيران كما في السابق؟

تشير تحليلات الخبراء الصهاينة إلى تحول كبير في المعادلة. يؤكد هؤلاء أن إيران تعلمت دروس الماضي جيدًا، وأحاطت نقاط ضعفها، وعززت قدراتها الهجومية والدفاعية بشكل يجعل تكلفة أي هجوم تصل إلى مستويات غير مسبوقة. فقدان عنصر المفاجأة، قيود المخزون الدفاعي، وزيادة القدرات الصاروخية الإيرانية، كلها نقاط تم ذكرها في تقارير متعددة من قبل المحللين الصهاينة والغربيين.من جهة أخرى، تحذر وسائل الإعلام العبرية من أن عواقب الهجمات الصاروخية الإيرانية قد تكون أكثر كارثية من الحروب السابقة. لذا، يقدم المحللون الصهاينة عناصر تميز الحرب المحتملة القادمة عن الحرب التي استمرت 12 يومًا، والتي سيتم تناولها في هذا التقرير.

زيادة الكمية والنوعية للصواريخ الباليستية، وإزالة نقاط الضعف وتحديد نقاط القوة، هي من أبرز النقاط التي تركز عليها المؤسسات البحثية الإسرائيلية مثل “معهد دراسات الأمن القومي” و”مركز دراسات بيغين-سادات”. إذ يؤكدون أن إيران لم تزد فقط من عدد صواريخها الباليستية، بل حسنت أيضًا دقتها ومدى تأثيرها.تدعي إسرائيل، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، أن إيران تمتلك الآن أكبر ترسانة صاروخية في غرب آسيا، تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى. كما أشار ممثل الجيش الإسرائيلي في جلسة سرية إلى أن إيران بدأت مجددًا بإنتاج صواريخ باليستية بسرعة عالية بعد الحرب الأخيرة. وقدّر أن إيران قادرة على إطلاق ما بين 500 إلى 1000 صاروخ دفعة واحدة نحو إسرائيل.

قدرة إطلاق 500 صاروخ في موجة واحدة من الهجمات ستشكل تحديًا كبيرًا لنظم الكشف والتتبع الإسرائيلية. حتى مع معدل اعتراض يتجاوز 90% بواسطة أنظمة مثل “القبة الحديدية”، سيظل هناك على الأقل 50 إلى 100 صاروخ قادر على إصابة أهداف استراتيجية.يعتقد الخبراء الصهاينة أن إيران قامت بتحليل تفاصيل العمليات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، وحددت نقاط ضعفها وعالجتها بشكل كبير. في الحرب السابقة، أثبت إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد أنه يمكن أن يضغط على أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ويقلل من قدرتها على الاعتراض.

في الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن إيران اعتمدت استراتيجية “تنظيم الصوامع”، مما يعني توزيع أنواع مختلفة من الأسلحة في مواقع متعددة ومحمية لتقليل احتمال تدمير جميع قدراتها الصاروخية في هجوم استباقي.تتضمن هذه الترسانة الآن صواريخ باليستية ثابتة ومتحركة، وصواريخ كروز، وطائرات مسيرة متقدمة، بما في ذلك صواريخ فرط صوتية. هذا التنوع يجبر إسرائيل على تفعيل عدة طبقات من الدفاع بشكل متزامن، مما يشكل عبئًا لوجستيًا وماليًا كبيرًا.تواجه إسرائيل قيودًا في مخزونها الدفاعي وتحديات لوجستية. نظام “القبة الحديدية” مصمم للاشتباكات القصيرة مع تهديدات محدودة، وكل بطارية تحتوي على عدد محدود من الصواريخ. في حالة هجوم واسع النطاق قد يستمر لأسابيع، ستتلاشى هذه المخزونات بسرعة، مما يجعل عملية الإنتاج والتعويض عن النقص تستغرق وقتًا طويلاً.أيضًا، الصناعات العسكرية الإسرائيلية تواجه قيودًا كبيرة في دعم العمليات الحربية. زيادة الإنتاج المفاجئ خلال الحرب تواجه عقبات كبيرة بسبب قيود سلسلة التوريد العالمية. علاوة على ذلك، تحتاج الأنظمة المعقدة مثل أنظمة الدفاع إلى صيانة دورية، مما يجعل الحفاظ على جاهزيتها الكاملة أمرًا صعبًا في ظل الهجمات المستمرة.بعد الحرب الأخيرة، أصبحت إيران في أعلى مستويات التأهب. شبكة المعلومات الإيرانية تراقب التحركات العسكرية الإسرائيلية، مما يعني أن أي هجوم محتمل سيواجه ردًا سريعًا. هذا ينفي إمكانية تكرار تجربة الهجوم المفاجئ السابق.إسرائيل، التي تشكل منطقة صغيرة مع مراكز حيوية متقاربة، يمكن أن تتعرض لهجوم من عدة جبهات، مما يجبر أنظمة الدفاع على توزيع مواردها. هذه “الحرب متعددة الجبهات” تمثل كابوسًا استراتيجيًا للجيش الإسرائيلي.تحذيرات الخبراء الإسرائيليين تمثل جرس إنذار لصناع القرار في تل أبيب، مما يشير إلى أن العواقب المحتملة لخطأ حسابي قد تكون أكثر فداحة مما يتصورون. الدعم السياسي من ترامب قد يكون مهمًا، لكنه لن يحل القيود التشغيلية والعسكرية لإسرائيل.