بموجب قانون جديد يتيح تسجيل أراضي الضفة الغربية كأملاك حكومية، تسرع إسرائيل عملية ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة التي استمرت لعقود.
في تقرير لموقع “العربي الجديد”، تم تسليط الضوء على جهود الاحتلال الإسرائيلي لضم الضفة الغربية، حيث صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد على استئناف تسجيل الأراضي لأول مرة منذ عام 1967، مما يسمح للحكومة بمطالبة الأراضي من الفلسطينيين الذين لا يستطيعون إثبات ملكيتهم.
قبل أسبوع، في 8 فبراير، وافق المجلس على تدابير جديدة توسع من صلاحيات الحكومة الإسرائيلية في مناطق واسعة من الضفة الغربية التي تخضع حالياً لإدارة السلطة الفلسطينية.تؤكد هذه القرارات على تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، من خلال توسيع صلاحيات الاستيطان ونقل السلطة التخطيطية والتنفيذية من البلديات الفلسطينية إلى الهيئات الإسرائيلية.
تشمل التغييرات إلغاء القيود القديمة على شراء الأراضي المملوكة للفلسطينيين، مما يسهل الاستيلاء على الأراضي لصالح المستوطنين اليهود، ويسمح لهم بالاستحواذ على أراضٍ خارج منطقة “سي”، التي تشكل 60% من الضفة الغربية.
بموجب الترتيبات الجديدة، ستتم إدارة التخطيط العمراني وإصدار تراخيص البناء في الخليل وبعض المناطق القريبة من بيت لحم من قبل الهيئات العسكرية الإسرائيلية.تؤدي هذه التغييرات القانونية إلى تسهيل هدم المنازل في المناطق الخاضعة لسلطة الفلسطينيين، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المواقع الثقافية والدينية الحساسة مثل الحرم الإبراهيمي في الخليل.
قد صرح مسؤولون إسرائيليون، بما في ذلك وزير المالية ووزير الحرب، بأن هذه الإجراءات تهدف إلى ضم الضفة الغربية ومواصلة القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يواجه انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، لطالما رفض فكرة إقامة أي دولة فلسطينية، معتبرًا إياها تهديدًا للأمن.تحذر التحليلات من أن هذه الإجراءات تشكل انقطاعًا متعمدًا عن اتفاقيات أوسلو، حيث كانت تلك الاتفاقيات تهدف إلى تقسيم الضفة الغربية بين مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية ومناطق ذات حكم ذاتي محدود.
يؤكد المحللون أن هذه القرارات تعزز من عملية الضم الفعلي وتغلق الأفق أمام إمكانية إنشاء دولة فلسطينية.
تسريع عملية ضم الضفة الغربية يأتي على الرغم من أن الرئيس الأمريكي السابق كان قد رفض علنًا ضم الضفة الغربية، إلا أن إدارته لم تتخذ أي خطوات لوقف التوسع الاستيطاني الذي يهدد رؤية الفلسطينيين لإنشاء دولتهم.يعيش أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث تتعرض هذه الأراضي، التي احتلت في عام 1967، لبناء مستوطنات يعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.
أحد المسؤولين في “مؤسسة فلسطين للدبلوماسية العامة” أشار إلى أن كل حكومة إسرائيلية كانت تسعى دائمًا لضم الضفة الغربية، بينما تسير القيادة الحالية نحو “ضم كامل وعلني”.
أضاف: “إسرائيل الآن تزيل آخر العوائق القانونية أمام استيلائها الاستعماري وتسرع من عمليات مصادرة الأراضي وتهجير المجتمعات الفلسطينية.”الحرب في غزة وفرت فرصة لتسريع عملية الاستيلاء على الأراضي وطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية.
يقول المحلل البريطاني الفلسطيني: “الموضوع يتعلق بالاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وإجبار الفلسطينيين على الانتقال إلى مناطق أصغر.” كما عبر عن قلقه بشأن “قانون أملاك الغائبين” الذي يسمح لإسرائيل بمصادرة ممتلكات الفلسطينيين الذين فروا أو تم طردهم.يؤكد المحلل الفلسطيني أن هذا هو ضم كامل، وواقع الأمر موجود الآن، ولا يمكن لأحد أن ينكر ما يحدث.
في يوليو 2024، أعلن محكمة العدل الدولية أن الاحتلال والضم وتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي غير قانوني.
أضاف: “تتخذ إسرائيل خطوات جريئة لتعزيز موقعها والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية لأنها واثقة من عدم وجود عواقب على جرائمها.”تدعو دول العالم إلى إدانة إجراءات إسرائيل لفرض سيطرتها غير القانونية، بينما لم يتم اتخاذ أي إجراءات تصحيحية أو عقوبات ملموسة تجاه انتهاكات حقوق الفلسطينيين.
تضع هذه القرارات أيضًا المزيد من القيود على السلطة الفلسطينية، حيث تساءل مسؤول بارز عن ما يمكن أن تفعله هذه الهيئة تحت السيطرة الإسرائيلية.
أضاف: “السلطة الفلسطينية لا تملك السيادة على معظم الضفة الغربية، ولا تستطيع مواجهة الاحتلال العسكري أو الاستعماري.”دعا المحلل الفلسطيني المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة، مشددًا على أن إسرائيل يجب أن تدفع ثمن عقود من الانتهاكات المستمرة.
قال: “إذا لم يفهم المجتمع الدولي أن تطبيع ما يحدث في فلسطين يعني نهاية حتى رؤية نظام متعدد الأطراف قائم على القواعد، فإنه سيكون بعيدًا عن جوهر القضية.”الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة هي نتيجة عامين من الحرب المدمرة في غزة، التي وصفتها الأمم المتحدة بالإبادة الجماعية، بالإضافة إلى حملة عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية.
أحد أعضاء PIPD حذر من أن إسرائيل تسير في طريق واضح نحو التوسع الاستعماري، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات بدلاً من التزام الصمت.