منذ اللحظات الأولى لهجوم الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية، برز الدعم غير المشروط للولايات المتحدة الأمريكية لهذا الكيان الإجرامي. قد يبدو هذا الدعم جديدًا للبعض، لكنه في الحقيقة يمثل دائمًا العمود الفقري للصهاينة خلال العقود الماضية من الصراعات والتوترات.
هذا الصراع الجديد مع دولة كبيرة مثل إيران، كشف أكثر من أي وقت مضى عن اعتماد الكيان الصهيوني على الدعم المباشر والعسكري من الولايات المتحدة.في هذه السلسلة من التقارير التاريخية، نهدف إلى دراسة كيفية تشكيل القوات العسكرية للكيان الصهيوني ودرجة اعتمادها على المساعدات العسكرية والتدريب من الدول الغربية.
على عكس ما تروج له وسائل الإعلام الغربية والصهيونية، فإن الحقيقة هي أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الخارج في إنتاج أسلحتها الرئيسية.جزء كبير من هذه الأسلحة يتم تصنيعها بالكامل في الولايات المتحدة، أو تُنتج قطعها في أماكن مختلفة حول العالم ثم تُرسل إلى الأراضي المحتلة لتقوم شركات مثل “البيت” و”رافائيل” و”IAI” بتركيبها، مما يمنحها مظهرًا عصريًا ومستقلاً.
من الطائرات المقاتلة والمروحيات القتالية إلى سفن البحرية وأنظمة الدفاع الجوي، حتى الأجزاء الحيوية من دبابة “المركافا” التي تعتمد على محرك ألماني ودروع وشني أمريكية، جميعها نتاج هذا الاعتماد.حتى في إنتاج القذائف والذخائر المدفعية، يعتمد الصهاينة على الولايات المتحدة ولا يمتلكون أي خط إنتاج مستقل في هذا المجال.
في الواقع، أنشأ الصهاينة عدة شركات وهمية تدعي إنتاج أو تجميع الأسلحة في الأراضي المحتلة، لتقديم ما يتم إنتاجه مباشرة في خطوط الإنتاج الأمريكية كأنها أسلحة محلية الصنع.يؤكد الخبراء العسكريون الغربيون بالإجماع أنه إذا توقف الدعم العسكري الغربي، فلن تستطيع إسرائيل الصمود حتى لعدة أسابيع في صراعها مع غزة، فما بالك بمواجهة دولة كإيران.
هذا الواقع تجلى بشكل أوضح خلال العدوان غير القانوني والجرمي للكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية في 23 خرداد 1404.بعد اثني عشر يومًا من المعارك الشرسة، ومع استهلاك شديد لأسطولها الجوي، ونقص فادح في الذخائر الهجومية، وتراجع كبير في مخزون الصواريخ الدفاعية، كانت إسرائيل على وشك الانهيار.
فقط بفضل التدخلات الفورية من الولايات المتحدة، التي أرسلت بشكل متكرر طائرات نقل محملة بالذخائر، استطاعت إسرائيل أن تصمد لبضعة أيام أمام الهجمات الصاروخية الإيرانية.على عكس التصورات العامة، فإن دور الغربيين في دعم الكيان الصهيوني لا يقتصر على تسليم الأسلحة والمعدات العسكرية.
على مدار العامين الماضيين، وفي رد على عمليات “وعد صادق 1″ و”وعد صادق 2″ و”وعد صادق 3” التي نفذتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كانت دول الناتو نشطة في دعم المحتلين.لقد قدموا معلومات قتالية، وتوجيه الطائرات المسيرة، والصواريخ الكروز والبالستية الإيرانية، لمواجهة الهجمات ضد إسرائيل.
طائرات “رافال” و”ميirage 2000″ من فرنسا، و”يوروفايتر تايفون” البريطانية، انطلقت من قواعد جنوب أوروبا، وخاصة من قبرص، ولعبت دورًا حيويًا في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.أنظمة الدفاع الجوي “تاد” المستقرة في صحراء النقب والمدمرات الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط، استخدمت صواريخ “ستاندرد 2″ و”ستاندرد 3” لاعتراض جزء كبير من الصواريخ البالستية التي أُطلقت.خاصة في الأيام الأخيرة من المعركة التي استمرت 12 يومًا، عندما كانت مخزونات أنظمة “يور” 2 و”يور” 3 لدى الكيان الصهيوني تتناقص بشكل حاد، كانت الدفاعات الأمريكية تلعب الدور الرئيسي في حماية تل أبيب وحيفا والمراكز العسكرية الحساسة لهذا الكيان.وفقًا للعديد من مراكز الأبحاث والوكالات البحثية الغربية، مع الانخفاض الحاد في مخزون الصواريخ الدفاعية الأمريكية وبعض الأسلحة الهجومية المهداه لإسرائيل، لم تعد إسرائيل قادرة على تنفيذ عملية عسكرية كبيرة أخرى في المنطقة.لأن الأمريكيين، خوفًا من الصراع مع الصين أو التدخل العسكري في فنزويلا، لن يكونوا قادرين على الدفاع بشكل فعال عن الصهاينة في حرب شاملة أخرى، بينما كانت وسائل الإعلام المتعاطفة مع الصهاينة تحاول لسنوات طويلة تقديم إسرائيل كدولة مكتفية ذاتيًا في العديد من المجالات العسكرية.